العلامة الحلي

540

نهاية المرام في علم الكلام

يكتنفها لنفس الجسمية لا لأمر آخر ، أو يكون لازما لها حال انفرادها عن المادة بسبب أمر آخر وهو الفاعل ، أو لا يكون كذلك بل يكون بمداخلة المادة ولواحقها في ذلك اللزوم . فهذه أقسام ثلاثة « 1 » : والقسم الأوّل باطل ، لأنّه لو لزم الجسمية منفردة بنفسها عن نفسها خالية عمّا يكتنف المادة من اللواحق ، كالفصل والوصل وسائر ما يحتاج فيه إلى المادة من الانفعالات ، لتشابهت الأجسام في مقادير الامتدادات وهيئات التناهي والتشكل « 2 » . وكان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كليته ؛ لأنّ الاختلاف في المقدار إنّما كان بسبب الفصل والوصل والتخلخل والتكاثف والكيفيات المختلفة المقتضية لذلك ، وبالجملة بسبب انفعالات المادة عن غيرها . وحينئذ يجب أن يلزم كلّ جزء يفرض من الامتداد ممّا لزم الكل من المقدار ، فيكون فرض القليل والكثير منه واحدا حتى لو فرض أقلّ قليل من الامتداد لكان الموجود من المقدار ما لو فرض أكثر كثير منه ، فلا تكون الكلّية ولا الجزئية ولا القلّة ولا الكثرة . والحاصل أنّه يمتنع فرض الكلّية والجزئية في الأصل بأنّ « 3 » وضعهما بالفرض يستلزم رفعهما لا بأن يكون فرضهما ممكنا من حيث الفرض ويلزم المحال من جهة تشابه أحوالهما بعد الفرض ؛ لأنّ اختلاف الكل والجزء فرع على التغاير ، والتغاير في الامتداد إنّما يتصور بعد وجود المادة ، فاللازم في هذا القسم عدم تغاير

--> ( 1 ) . الأوّل : لزوم الشكل لنفس الجسمية . الثاني : لزوم الشكل للفاعل . الثالث : لزوم الشكل للقابل ( المادّة ) . ( 2 ) . قال المحقّق الطوسي : « والفرق بين هيئات التناهي والتشكل هو الفرق بين البسيط والمركب وذلك لأنّ هيئة التناهي أمر يعرض للشيء المتناهي ، والتشكل هو اعتبار الشيء مع ذلك العارض » ، شرح الإشارات 2 : 77 . ( 3 ) . ق : « فإنّ » .