العلامة الحلي

534

نهاية المرام في علم الكلام

وقد ظهر من قوله هذا أنّ البرهان لا يدل على المطلوب ، بل على ما هو أعم من المطلوب . وأيضا يجوز اتصاف الهيولى في حال تجردها بأوصاف متعاقبة يقتضي أحدها تخصصها بأحد الأوضاع الممكنة بعد حلول الصورة فيها « 1 » . اعترضه أفضل المحقّقين : بأنّ الهيولى الموصوفة بتلك الأوصاف إن تخصصت بوضع فهي غير مجردة ، وإن لم تتخصص فنسبتها مع الأوصاف إلى جميع الأوضاع واحدة « 2 » . وفيه نظر ، لمنع الملازمة الأولى . لأنّا نقول : إن عنيت بعدم تجردها وجوب مقارنتها للصورة ، فهو ممنوع . وإن عنيت بذلك أنّها غير متجردة عن شيء ما ، سلمنا ، لكن لا يدل على امتناع تجردها عن الصورة . فإن حصر أسباب التخصص بالوضع في الصور ، منعناه . سلمنا ، لكن نمنع الملازمة الثانية ، لأنّ النسبة واحدة حالة التجرد ، أمّا حالة اقتران الصورة فلا ؛ لجواز أن يكون الوصف إنّما يقتضي التخصص بشرط اقتران الصورة . سلمنا ، لكن المحال إنّما يلزم إذا قلنا بمصادفة الصورة الجسمية وحدها للمادة . فلم لا يجوز أن يقال : الصورة الجسمية متى صادفت المادة لزمتها صورة أخرى تخصص الجسم بالحيز المعين . قيل « 3 » : « الذي يخصص الجسم بالحيز المعين إن كان لازما للصورة

--> ( 1 ) . والعبارة في شرح الإشارات هكذا : « وأمّا تشكيكه بتجويز اتصاف الهيولى في حال تجردها بأوصاف متعاقبة يقتضي . . . » المصدر نفسه : 99 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 99 - 100 . ( 3 ) . والقائل هو الرازي ، راجع المباحث المشرقية 2 : 55 - 56 .