العلامة الحلي

532

نهاية المرام في علم الكلام

مع دوام اتصافه بها ، فلم لا يجوز أن تكون الهيولى إذا اتصفت بالجسمية فهي وإن كانت غير واجبة الحصول في حيز بعينه ، لكنّها تحصل في أحد الأحياز ؟ لأنّا نقول : كلّ صورة نوعية مسبوقة بأخرى معدّة للهيولي في قبول اللاحقة ، والهيولى الخالية عن الصور ليست كذلك ، فافترقا . والاعتراض : لم لا يجوز أن تكون ذات وضع ؟ ولا نسلّم منافاته للحكم المذكور ، فإنّه ليس يجب انحصار ذي الوضع في الجسم ، فإنّ من الجائز أن تكون الهيولى في صورة غير جسمانية تقتضي للهيولي أولويّة الاختصاص بموضع دون موضع . سلمنا ، لكن لم لا يجوز أن تكون نقطة ؟ قوله : إذا وصل إليها طرفا خطين إن لاقتهما بالأسر وجب أن يكون لكلّ منهما طرف غير الطرفين . قلنا : ينتقض بالخطين المتلاقيين بنقطتيهما ، فانّهما يتحدان عندكم ويكون طرف كلّ واحد من الخطين مباينا لطرف الخط الآخر ، فيجب مع القول باتحاده وجود طرف آخر غير الأوّل ، وهو محال . وأيضا عند وصول طرفي الخطين إليها وتداخلها بأسرها لا يصير طرفا الخطين متباينين عن خطيهما ، بل تصير تلك الهيولى حالّة في الخطين حتى لا يلزم المحال الذي ذكرتموه . لا يقال : لمّا جاز على تلك النقطة أن تستقل بذاتها جاز أيضا على سائر النقط ذلك ، فجاز على كلّ واحد من طرفي الخط أن يصير مباينا عن ذلك الخط . لأنّا نقول : هذا إنّما يلزم لو تساوت النقط في الماهية ، وهو ممنوع . سلمنا ، فلم لا يجوز أن تكون غير مشار إليه ؟ فإذا خلق اللّه تعالى الجسمية