العلامة الحلي
525
نهاية المرام في علم الكلام
البحث الرابع في إبطال الهيولى « 1 » لنا على ذلك وجوه : الوجه الأوّل « 2 » : الهيولى إمّا أن تكون ذات وضع أو لا ، والقسمان باطلان ، فلا يكون لها وجود البتة . أمّا الأوّل ، فلأنّ تحيزها إمّا أن يكون بالاستقلال أو بالتبعية ، فإن كان الأوّل لزم اجتماع المثلين عند حلول الصورة الجسمية فيها ؛ ولزم الترجيح من غير مرجح ، إذ لا أولوية لأحدهما بكونها محلا وللأخرى بكونها حالّا دون العكس . ولأنّ الهيولى إن احتاجت حينئذ إلى محل تسلسل ، وإلّا لكانت الجسمية غنيّة عن المحل وهو المطلوب . وإذا كان الثاني ، وهو أن يكون حصول الهيولى في ذلك الحيز تبعا لحصول الصورة فيه كانت الهيولى صفة والصورة موصوفة فتكون الهيولى صفة حالّة في الجسم ، وهو مغاير لدعوى أنّ الجسمية حالّة في الهيولى .
--> ( 1 ) . راجع شرح الإشارات 2 : 46 ؛ المطالب العالية 6 : 211 . ( 2 ) . ذكره الرازي في شرحه على الإشارات ، النمط الأوّل ، حيث قال : « اعلم أنّ لنفاة الهيولى أن يقولوا هذه الهيولى . . . » ، وفي المباحث المشرقية 2 : 52 - 53 .