العلامة الحلي

52

نهاية المرام في علم الكلام

ولمّا تعددت النفوس البشرية العاقلة وتكثّرت ، وأمكن أن تعقل كلّ واحد ما عقله صاحبه تكثرت الصورة الكلية بالعدد ، وصار للإنسانية الحاصلة في الذهن المعقولة صور متعددة بالقياس إلى العدد المحال ، فهذه الصور الكلية كثيرة بالعدد من الجهة التي هي بها شخصية . ثمّ يكون لها معقول آخر كلّي هو بالقياس إليها كهي بالقياس إلى ما في الخارج . وتتميّز إحداهما عن الأخرى ، بأنّ كلية إحداهما بالنسبة إلى أمور في النفس ، وكلية الأخرى بالنسبة إلى أمور في الخارج ، وكلية الصورة الثانية بالنسبة إلى نوع الصورة الأولى التي كليتها بالنسبة إلى أفراد نوع المعلوم . والكلام في الصورة [ الثانية ] كالكلام في الصورة الأولى إلى غير نهاية ، ثمّ هي شخصية بالنسبة إلى محلّها . ولأنّ في قوة النفس أن تعقل وتعقل أنّها عقلت وإن تركّبت إضافات إلى إضافات إلى غير النهاية ، لكنّها تكون بالقوة لا بالفعل ؛ لأنّه ليس يلزم النفس إذا عقلت شيئا أن تعقل بالفعل معها الأمور التي يلزمها من غير وسط ، فضلا عمّا يلزمها بوسط ، كتراوح عدد بأعداد غير متناهية بالتضعيف « 1 » ، فإنّه ليس يلزم النفس في حالة واحدة أن تعقل تلك الأمور كلّها ، وهذا في النفوس الناطقة سهل . أمّا في العقول المجرّدة - التي يثبتونها كاملة - ليس فيها شيء بالقوة ، بل يجب لها كلّ ما يمكن ، فالأمر فيها مشكل ؛ لأنّ هذه الدرجات غير متناهية في كلّ واحد واحد من المعلومات التي لا تتناهى ، وهي مترتبة ؛ لأنّ الصورة الثانية مسبوقة بالصورة الأولى ، لأنّها منتزعة منها وحكاية عنها ، وكذا الثالثة منتزعة من الثانية ، لا من الأولى ، فبينها ترتّب طبيعي ، فتكون هناك علل ومعلولات غير متناهية لا مرّة واحدة بل مرارا لا نهاية لها ، ولكن لها بداية وأوّل وهي الصورة الخارجية الأصلية التي انتزعت الصورة الذهنية منها بغير واسطة . والبرهان قام

--> ( 1 ) - في المباحث المشرقية : « مثل مزاوجة أعداد بأعداد لا نهاية لها بالتضعيف » .