العلامة الحلي
506
نهاية المرام في علم الكلام
أمّا الفرقة الأولى فهم : ضرار بن عمرو « 1 » وحفص الفرد « 2 » والنجار « 3 » . فانّهم ذهبوا إلى أنّ : عند اجتماع اللون والطعم والحرارة والبرودة وما شاكلها من الأعراض الباقية « 4 » ، يحصل الجسم دون الأعراض الغير الباقية ، كالأكوان وشبهها . وهؤلاء إمّا أن يجعلوا تحيز الجسم موقوفا على اجتماع هذه الأمور ، فنقول : لا نثبت التحيز في شيء من ذلك إلّا عند الانضمام ، أو نثبت آحاد هذه الأعراض متحيزة قبل الاجتماع كما نثبتها متحيزة عند الاجتماع . فإن ذهبوا إلى تحيزها قبل الاجتماع ، على ما يقوله النجار ، حيث منع من قلب الأجناس وجعل الجسم مركبا من المعاني الباقية عنده دون الحركات وغيرها ،
--> ( 1 ) . ضرار بن عمرو الغطفاني ( 190 ه ) قاض من كبار المعتزلة . طمع برئاستهم في بلده فلم يدركها فخالفهم فكفّروه وطردوه وصنّف نحو ثلاثين كتابا بعضها في الرد عليهم وعلى الخوارج . الزركلي ، الاعلام 3 : 215 . ( 2 ) . يكنى أبا عمرو و ( أبا يحيى ) وكان من أهل مصر ، قدم البصرة ، فسمع بأبي الهذيل واجتمع معه وناظره فقطعه أبو الهذيل . وكان أوّلا معتزليا ثمّ قال بخلق الأفعال . وله كتاب الاستطاعة ، التوحيد ، الرد على المعتزلة وكتاب الأبواب في المخلوق . النديم ، الفهرست ، الفن الثالث من المقالة الخامسة : 229 . ( 3 ) . أبو عبد اللّه حسين بن محمد ( م 220 ه ) رأس الفرقة النجارية من المعتزلة وإليه نسبتها . كان حائكا من أهل قم وهو من متكلمي المجبرة ، وله مع النظّام عدة مناظرات . وأكثر المعتزلة في الري وجهاتها من النجارية ، وهم يوافقون أهل السنة في مسألة القضاء والقدر ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات وخلق القرآن . وله كتاب البدل ، المخلوق ، إثبات الرسل ، القضاء والقدر ، وغيرها . المصدر نفسه ؛ الزركلي ، الاعلام 2 : 253 . ( 4 ) . كالثقل والخفّة والخشونة واللين والرائحة والرطوبة واليبوسة . مقالات الإسلاميين : 305 ؛ مناهج اليقين : 35 . وقال العلّامة فيه : « هذا القول في غاية السخافة . . . وهؤلاء لمّا وجدوا الجسم لا ينفك عن هذه الأعراض جعلوه عبارة عنها ، فالغلط نشأ لهم من أخذ لازم الشيء مكان ذلك الشيء » .