العلامة الحلي
503
نهاية المرام في علم الكلام
ولكنّا نقول « 1 » : فرق بين اعتبار الهيولى بشرط أن تكون فيها جسمية وبين مجموع الهيولى والجسمية ؛ فإنّ الهيولى بشرط أن تكون معها جسمية هيولى ، وأمّا مجموع الهيولى والجسمية فهو الجسم ، والقابل للأبعاد ليس مجموع الهيولى والصورة لما تقدم من أنّه لا مدخل للجسمية في القابلية ، بل القابل الهيولى بشرط حصول الجسمية فيها . وإذا كان القابل القريب للأبعاد ليس الجسم بل الهيولى بشرط حصول الجسمية كان الحدّ المذكور ليس متناولا للجسم ، بل للهيولي بشرط مخصوص « 2 » . فإن جعلت الصورة جزءا من القابل لا شرطا لكون المادة قابلة ، ناقض كلامهم « 3 » : أنّ الصورة ليس مبدأ للقبول والإمكان ، بل هي مبدأ للحصول والفعل . ولأنّ المعقول من الهيولى ليس إلّا أنّه جوهر قابل ، فإن جعلنا الصورة كذلك لم تتميز الهيولى عن الصورة . وحينئذ يبطل اعتذارهم عن الوجه الأوّل : بأنّ الهيولى ليس فيها بالحقيقة قبول هذه الأبعاد ، بل فيها قبول الجسمية ، وبعد حصول الجسمية يحصل قبول الأبعاد ، فقبول الأبعاد بالحقيقة للجسم لا للهيولي . ثمّ اعتذروا عنه بأنّ المعلم الأوّل حدّ المتصل بأنّه الذي يمكن أن تفرض فيه أجزاء تتلاقى على حدّ مشترك . ورسمه بأنّه القابل لانقسامات غير متناهية . وحدّ الرطب بأنّه القابل للأشكال بسهولة . ثمّ إنّ أحدا لم ينقض الحدود بالهيولى باعتبار أنّ الذي يمكن فيه فرض الأجزاء منه « 4 » هو الهيولى ، والقابل للانقسامات والأشكال هو الهيولى .
--> ( 1 ) . جواب على الوجه السادس . ( 2 ) . وهو اقتران الجسمية بها . ( 3 ) . أي كلام الفلاسفة . ( 4 ) . كذا في النسخ .