العلامة الحلي

499

نهاية المرام في علم الكلام

لم تكن مفروضة فيه « 1 » ، فلا بدّ وأن يكون الاتصال حاصلا عند ذلك الفرض ، ولا شكّ أنّ ذلك الاتصال كان موجودا قبل ذلك الفرض ، لأنّ صحّة الفرض إذا توقفت على ذلك الاتصال استحال أن يكون الاتصال موقوفا على وجود الفرض وإلّا دار . وإذا كانت الاتصالات موجودة قبل الفرض ، ولا « 2 » شكّ أنّ الاتصالات إنّما تكون موجودة إذا كانت ممتدة في الجهات ، فالجسم لا يخلو عن هذه الامتدادات . فإن عنيتم بقولكم « 3 » « الاتصالات كانت موجودة » أنّ الاتصال الذي تفرض فيه الخطوط المتقاطعة موجود ، فذلك صحيح لكنّه هو الصورة الجسمية وذلك لا نزاع فيه . وإن عنيتم به أنّ هناك جهات متباينة مختلفة بالفعل تفرض فيها الخطوط الممكنة الفرض ، فليس الأمر كذلك ؛ لأنّه ليس يجب أن يكون عدد الجهات بالفعل بحسب الخطوط الممكنة الفرض ، وإلّا كانت الجهات غير متناهية بالفعل ، لأنّ الخطوط يمكن فرضها غير متناهية . ولأنّ الجهة منتهى الإشارة ، وتلك الجهة إنّما تصير تلك الجهة بالفعل عند حصول ذلك الخط بالفعل ، ولولاه لم يكن لتلك الجهة من حيث إنّها تلك الجهة حصول بالفعل . فالاتصال الذي عرض له الآن إن حكم عليه بأنّه هذه الجهة أو في هذه الجهة ، موجود قبل الفرض . نعم لا توجد قبل الفرض هذه الجهة ، لأنّ هذه

--> ( 1 ) . العبارة كذا في النسخ ، وفي المباحث المشرقية : « فهذه الخطوط المفترضة إمّا أن تكون مفروضة في اتصال الجسم أو لم تكن مفروضة فيه ، بل في غيره هيولى كان أو غيره ، فلا بد . . . » ، 2 : 10 . وفي الأسفار : « وهذه الخطوط المفروضة إمّا أن تكون مفروضة في اتصال الجسم ، فيكون الاتصال حاصلا بالفعل في الجسم وإلّا لم تكن مفروضة فيه بل في معنى آخر غير الاتصال والمتصل بنفسه هيولى كان أو غيرها فلا بد . . . » ، 5 : 6 . ( 2 ) . في المباحث : « فلا » . ( 3 ) . هذا إشكال على تعريف المعتزلة المشهور للجسم .