العلامة الحلي
496
نهاية المرام في علم الكلام
المسألة الخامسة : في أنّه هل يصحّ رؤيته ؟ اتّفق المشايخ على أنّ اللّه تعالى يرى الجوهر منفردا عن غيره . وأمّا نحن فيصح منّا أن نراه عند انضمام غيره إليه . ولكن الخلاف في أنّه هل يصحّ منّا أن نراه منفردا ؟ فجوزه الشيخ أبو علي عند قوة الشعاع ، وهذا هو الظاهر في كتاب ابنه أبي هاشم . لكن قد حكى عنه الشيخ أبو عبد اللّه البصري أنّه مع انفراده يستحيل أن يرى ؛ لأنّه إذا كان منفردا دخل في تضاعيف أجزاء الشعاع حتى يصير كالجزء منه ، ولا بدّ من فاصل بين ما يرى وبين ما يكون آلة في الرؤية ويرى به ، فلهذا لا يصحّ رؤية الشعاع ، فكذا الجزء الواحد لمّا داخله . لا يقال : لو لم ير وحده لم ير منضما إلى مثله لهذه العلّة . لأنّا نقول : إن كانت الحال في الجزءين والثلاثة حال هذا الجزء لم يصحّ رؤيتها ، وإن خالفت حالها حاله لم يجز القياس . لا يقال : لو كان متلونا بغير لون الشعاع لم يثبت الالتباس ، فكان يجب رؤيته حينئذ . لأنّا نقول : متى أجرينا الجزء مجرى الشعاع الذي به يرى ، فكما لا يجب رؤية لون الشعاع فكذا لون هذا الجزء . وهذا ممنوع ؛ لأنّ الشعاع لمّا كان آلة لم ير لأنّ المتوسط بين آلة الإدراك والمدرك من شأنه أن لا يدرك بخلاف الجزء ، فإنّه ليس آلة البتة . على أنّ العلّة في امتناع رؤيته لو كانت هي انفراده لم يصح أن يراه اللّه تعالى ، ولمّا صحّ أن يرى مع الانضمام ، لأنّ التأليف لا مدخل له في الرؤية ، وكان يجب أن لا ترى الأجسام ؛ لأنّ انضمام ما ليس بمرئي إلى ما ليس بمرئي لا يصيّره مرئيا . وهذا ممنوع ؛ لجواز أن يكون الانضمام شرطا في الرؤية عندنا .