العلامة الحلي

492

نهاية المرام في علم الكلام

ولا في اقتضاء الانقسام وعدمه . احتج أبو علي بوجهين : الأوّل : الخط المركب من أربعة إذا وضع على طرفيه جزءان فلو صحّ وضع جزء على حدّ لا يلاقي واحدا من الطرفين حتى يكون على موضع الاتصال من الجزءين ، أوجب أنّ الخلل الحاصل بين الطرفين يصغر عن الجزء ، وقد بيّنا أنّه أصغر المقادير . الثاني : لو وقع على موضع الوصل منهما لكان الاعتماد الذي فيه لا يكون بأن يولّد كونا يصير به آخذا قسطا من هذا الجوهر أولى من قسط وكذلك في الجوهر الآخر ، لأنّه لا مخصص يخصصه ببعض دون بعض ، وذلك يقتضي صحّة وجود أكوان متضادة في ذلك المحل ، أو أن يصير هذا الجزء آخذا لجميع الجوهرين . وقد اعترض على أبي علي بوجوه : الوجه الأوّل : قوله « 1 » يؤدي إلى قسمة الجزء ، لأنّه يصير ملاقيا لأحد الجزءين بقسط والآخر بآخر . الوجه الثاني : يقتضي أن يحصل في الجوهر الواحد كونان متضادان ، لأنّه يوجد فيه كون يصير به آخذا قسطا من هذا الجزء ، وكون مضاد له يأخذ به قسطا آخر من الجزء الآخر . الوجه الثالث : يلزم كون الجوهر الواحد في مكانين . وله أن يجيب عن الأوّل : بأنّه ليس وقوعه على موضع الاتصال من الجزءين بأعظم من صحّة ملاقاته لستة أمثاله ، فإذا جاز هذا ولم يقتض تجزئته ، فكذا هنا . وعن الثاني : بأنّ المحاذاة إذا كانت واحدة فلا تضاد في الكون وإن تغاير .

--> ( 1 ) . في هامش نسخة ج : « هذا وجه الاعتراض لا قول أبي علي » .