العلامة الحلي
469
نهاية المرام في علم الكلام
وأنّ « 1 » النقطة في المركز تحاذي جملة أجزاء الدائرة ولا يلزم انقسامها بانقسام الدائرة . الثالث : الصفحة العليا من الأجسام ملاقية لما تحتها وهي بعينها ملاقية للهواء الخارج ، فهو شيء واحد يلاقي شيئين . ولا يمكن أن يقال بأنّ الملاقي للهواء غير الملاقي للصفحة الداخلة ، فإنّ الذي هو نهاية الجسم لا شكّ أنّه بعينه ملاق لما تحته ، وإلّا لم تكن نهاية له ، ولا شكّ أنّه ملاق للهواء الخارج . أجيب عن الأوّل : بأنّ الأعراض المضافة لا تقتضي امتياز أحد نصفي الجسم عن الآخر بحيث يتباين النصفان ، بل إنّما تقتضي احتمال المحل القسمة ؛ فإنّ الجسم إذا ماسه جسمان لا ينتصف ذلك الجسم تنصفا محسوسا ، كما نحس لو تنصف بأعراض حقيقية كالبلقة ، نعم العقل يقضي بصحّة انقسام المماس بشيئين . فأمّا أنّ الانقسام حاصل بالفعل ، فلا . وعن الثاني : أنّ المماسة إنّما تحصل بالجوانب ، فإذا امتاز جانب عن آخر فقد « 2 » احتمل القسمة . ولا ندعي أن تكثّر الإضافات يوجب تكثّر « 3 » المضافات ، بل ذلك في المماسة خاصة ، والمماسة نوع من الإضافة ، ولا يلزم من اقتضاء نوع من جنس شيئا اقتضاء الجنس ذلك الشيء . والنقطة المحاذية لجميع أجزاء الدائرة ، فإنّها بأسرها تحاذي جميع النقط المفترضة في الدائرة ، وهو ممكن في المحاذاة ، لكن لا يلزم من تجويزه في المحاذاة من غير وقوع القسمة تجويزه في المماس من غير وقوع القسمة ، فإنّ هذا حكم عقلي صدق في المماسة لا المحاذاة وسائر أنواع الإضافة .
--> ( 1 ) . هذا هو الدليل الثاني لإثبات أنّ كثرة الجهات والاعتبارات لا توجب كثرة الذات . ( 2 ) . في النسخ : « بعد » ، وأصلحناها طبقا للسياق . ( 3 ) . ج : « كثرة » .