العلامة الحلي

456

نهاية المرام في علم الكلام

الحبل الذي فيه الدلو ، فإنّ الدلو يصعد من أسفل البئر ، فيكون قد تحرك مائة ذراع حال ما تحرك الكلّاب خمسين ذراعا ، فيلزم أن يطفر الدلو جزءا ويتحرك جزءا حتى تنتهي الحركتان معا . الوجه الثاني : إذا فتحنا كوّة « 1 » في بيت طوله ألف ذراع ، ثمّ أشرقت الشمس عليه ، فإنّها في حال فتح الكوّة تشرق الشمس على آخره ، ومن الممتنع أن يتحرك الشعاع في تلك اللحظة هذه المسافة بأسرها . وكذا إذا سددنا الكوة خرج الضوء في تلك اللحظة ، فوجب القول بالطفر ، وإلّا لوجب أن يغيب بعد زمان . الوجه الثالث : الدائرة القريبة من القطب إذا تحركت جزءا تحركت المنطقة أكثر من جزء ، وإلّا تساوى المداران ، هذا خلف ، فيلزم الطفرة . الوجه الرابع : الشمس حال طلوعها يبلغ ضوؤها أقصى نصف الأرض ، ومعلوم أنّه لا يتحرك الضوء في تلك اللحظة هذه المسافة البعيدة ، فلا بدّ من الطفرة . الوجه الخامس : إنّ أحدنا يرفع طرفه إلى السماء فنراها في الحال ، وليس ذلك إلّا لأنّ شعاعه يطفر . الوجه السادس : لو غرزنا خشبتين في الأرض إحداهما ذراعان والأخرى ذراع لكان إذا تقاصر الظل من الأولى ذراعا أن يتقاصر من الثاني نصف ذراع وإلّا لم يبق للثانية ظل ، وإنّما يكونان كذلك بأن يطفر في الخشبة الأولى ويقطع الثانية ، وإذا قطعت في إحداهما جزءا يقطع في الأخرى نصف جزء . وهذه الشبهة في نفي الجزء أقوى . الوجه السابع : راكب السفينة ، وطولها عشرون ذراعا ، إذا قعد في آخرها

--> ( 1 ) . الكوّة ( بفتح الكاف وضمها ) : الخرق في الحائط .