العلامة الحلي
452
نهاية المرام في علم الكلام
الواحد من حيث هو واحد لا ينقسم . فإذن قد تحصل من أقوالهم مقدّمتان هما : أنّ الجسم يشتمل على أشياء غير منقسمة ، وكلّ ما يشتمل عليه الجسم ولا يكون منقسما فإنّه لا يقبل القسمة ، ينتج : الجسم يشتمل على أشياء لا تقبل القسمة . وهذا هو القول بالجزء الذي لا يتجزأ ، وقد لزمهم وإن لم يصرحوا به ، إلّا أنّ القائلين بالجوهر الفرد يقولون بأجزاء متناهية وهؤلاء يذهبون إلى ما لا يتناهى ، فهؤلاء كادوا أن يقولوا بهذا التأليف لكن من أجزاء غير متناهية » « 1 » . قال الشيخ « 2 » : « وقد تناظر الفريقان ، فلمّا ألزم أصحاب الجوهر الفرد النظّام ومن تقدمه ممن دان بمقالته وجوب قطع مسافة محدودة في زمان غير متناه ، ارتكبوا القول بالطفرة . ولمّا ألزموهم وجوب كون المشتمل على ما لا يتناهى غير متناه في الحجم ، جوّزوا تداخل الأجزاء . ولما ألزم النظام وأصحابه أصحاب الجوهر الفرد تجزئة الجزء القريب من مركز الرحى عند حركة البعيد وقطعة مسافة مساوية لجزء واحد لكون القريب أبطأ منه ، ارتكبوا القول بسكون البطيء في بعض أزمنة حركة السريع ، ولزمهم من ذلك القول بانفكاك الرحى عند الحركة فاستمرّ التشنيع من « 3 » الفريقين بالطفرة والتداخل وتفكك الرحى » « 4 » . إذا عرفت هذا ، فنقول : تدل على بطلان قول النظام وجوه « 5 » : الأوّل : كلّ كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية ، فإنّ الواحد فيها
--> ( 1 ) . شرح الإشارات 2 : 20 . ( 2 ) . في المصدر نفسه : « قيل » بدل « قال الشيخ » . أقول : وإنّما قال الشيخ بمضمون هذه العبارات في الفصل الثالث من المقالة الثالثة من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء . والعبارات نفسها هي للطوسي . ( 3 ) . في المصدر : « بين » . ( 4 ) . شرح الإشارات 2 : 20 - 21 . ( 5 ) . راجع المصدر نفسه : 22 ؛ المطالب العالية 6 : 72 ؛ مناهج اليقين : 29 .