العلامة الحلي
442
نهاية المرام في علم الكلام
الآخر ، فكيف يمكن مع ذلك الحكم بكون ذلك الجسم واحدا في الحقيقة ؟ لا يقال : الكثرة حصلت باعتبار التوهم أو اختلاف الأعراض أو الفرض ، فانّك قبل الفرض لا تجد فيه كثرة ولا تمايز ، فإذا فرضت جانبا مغايرا لجانب آخر حصلت هناك كثرة . لأنّا نقول : التميّز في الإشارة والوهم والفرض « 1 » واختلاف الأعراض متوقف على التميز في المشار إليه ، لاستحالة أن يتميز في الإشارة ما ليس بمتميز في ذاته ، لأنّ الإشارة تابعة وحكاية عن المشار إليه متأخرة عنه بالذات ، فلو جعلنا التميز في المشار إليه معللا بالامتياز في الإشارة لزم الدور . ولأنّا نعلم بالضرورة أنّ أحد جانبي الجسم قد كان ممتازا عن الجانب الآخر وموجودا في نفسه ومتحققا مغايرا للجانب الآخر ، سواء وجد وهم ومتوهم أو لا . الوجه الخامس : إذا حكمنا على الجسم البسيط بأنّه موجود ، فالمحكوم عليه بهذا الحكم ليس إلّا الجملة المتخيلة من تلك الأبعاض المفترضة فيه وأنّه ليس أمرا مغايرا لها ، فلو كانت تلك الأبعاض أمورا تحدث عند القسمة وأنّ الوجود قبل القسمة أمر وراء تلك الأبعاض كان ذلك خروجا عن المعقول ؛ لأنّا لا نعقل من الجملة هذا الجسم إلّا المجموع الحاصل من أجزائه وجوانبه . فظهر من هذه الوجوه أنّ أجزاء الجسم حاصلة بالفعل في نفسها ، سواء فرضها فارض أو لا ، إلّا أنّها حالة الاتصال ليست متفاصلة بالفعل ، بل متصلة اتصال تماس . اعترض أفضل المحققين : « بمنع انقسام القائم بالمنقسم . وقيام الوحدة بالوحدة ممكن . وادعاء الضرورة « أنّ « 2 » أحد الجانبين من الجسم قبل القسمة
--> ( 1 ) . التميّز الوهمي ما هو بحسب التوهم جزئيا ، والتميّز الفرضي ما هو بحسب فرض العقل كليا . ( 2 ) . في المصدر : « بأن » .