العلامة الحلي

440

نهاية المرام في علم الكلام

كانت لازمة ؛ لاستحالة عدم اللازم وبقاء الملزوم . فإمّا أن لا يقبل الجسم الانقسام البتة أو يعدم عند حصوله ، لكن الجسم قابل للقسمة فلا يكون واحدا ؛ لأنّ كلّ واحد لا يقبل القسمة وينعكس بالنقيض إلى ما قلناه . وإن كانت وحدة الجسم عارضة له ، فالجسم الذي قامت الوحدة به إمّا أن يكون قابلا للقسمة أو لا يكون ، فإن كان قابلا لها وجب انقسامها لانقسام محلّها ، فالوحدة غير وحدة بل كثرة ، هذا خلف . ولأنّها إذا كانت قابلة للانقسام فإن قامت بها وحدة أخرى لزم التسلسل ، وإن لم تقم بها وحدة أخرى كانت تلك الوحدة منقسمة بالفعل ، فالموصوف بها كذلك ، فالجسم منقسم بالفعل . وإن لم يكن قابلا لها ، ثبت المطلوب . ولأنّ الوحدة لو كانت صفة قائمة بالجسم ، والعرض لا يحدث في المحل ولا يحصل فيه إلّا إذا كان ذلك المحل متعيّنا في نفسه متميزا عن غيره ولا يعقل من وحدته إلّا تعيّنه في نفسه وتميّزه عن غيره ، فيلزم أن يكون قيام الوحدة بالجسم متوقفا على كون الجسم واحدا ، ثمّ الكلام في تلك الوحدة كالكلام في الأوّل ويلزم التسلسل ، وهو محال . وبتقدير إمكانه فلا بدّ وأن ينتهي الأمر إلى وحدة تقوم بالذات لا بتوسط وحدة أخرى ، وإلّا لم تكن الذات موصوفة بالوحدة أصلا ، وذلك هو المطلوب . الوجه الثاني : الجسم البسيط لو كان واحدا لكنّا إذا قسّمناه أبطلنا وحدته ووحدة كلّ شيء هو « 1 » هويته ؛ لأنّه لا معنى للهوية إلّا الخصوصية التي بها تتميز عن الآخر وتلك الخصوصية هي الوحدة ، فإذن لمّا أوردنا القسمة على الشيء الذي كان واحدا فقد أبطلنا هويته وإذا أبطلنا هوية الشيء فقد أعدمناه ، فإذن لمّا أوردنا التقسيم على الجسم فقد أعدمنا تلك الجسمية ، فلا يخلو إمّا أن يكون قد

--> ( 1 ) . ساقطة في المباحث .