العلامة الحلي
438
نهاية المرام في علم الكلام
في مكانين ، بل يقع في القسم الأوّل لاستحالة أن يقع في الثاني قبل وقوعه في الأوّل ، وإلّا لم يكن الثاني ثانيا بل أوّلا . فذلك الأوّل إن كان منقسما عاد البحث ، وإن لم يكن منقسما استحال أن يكون عرضا ، لأنّ الموضع الذي وقع فيه مبدأ الحركة أمر مشار إليه بالذات ، فلو كان له محل لكان محلّه إمّا أن يكون مشارا إليه أو لا يكون ، فإن كان مشارا إليه فالكلام فيه كالأوّل ، فإمّا أن يتسلسل ، وهو محال ، أو لا يتسلسل مع أنّه شيء غير منقسم ، فهو شيء قائم بذاته غير منقسم ، وهو المطلوب . وإن لم يكن محلّه مشارا إليه استحال حلوله فيه . أمّا أوّلا : فلأنّ المشار إليه في الجهة المعينة مختصة بتلك الجهة وما لا يكون مشارا إليه في تلك الجهة لم يكن مختصا بتلك الجهة ، وحصول المختص بتلك الجهة بما لا يكون مختصا بتلك الجهة محال بالضرورة . وأمّا ثانيا : فلأنّه لو جاز حلول الحاصل في الحيز في غير الحاصل فيه لكان يجب تجويز أن يقال : العالم حالّ في الباري تعالى مع أنّ العالم مختص بالحيز والباري يستحيل اختصاصه بالحيز . فظهر أنّ موضع ابتداء الحركة شيء قائم بذاته ذو وضع غير قابل للقسمة البتة ، وهو المطلوب .