العلامة الحلي

395

نهاية المرام في علم الكلام

اتصالها ، فهو من حيث هو ، منسوب إليها فحاله هي أن يفعل » « 1 » . والحاصل من كلامه أنّ مقولة أن يفعل : تأثير الشيء في غيره أثرا غير قارّ الذات ، فحاله ما دام يؤثر هي أن يفعل ، كالتسخين ما دام المسخّن يسخن ، والقطع ما دام القاطع يقطع . ومقولة أن ينفعل : تأثير الشيء في غيره ما دام التأثر ، كالتسخن والتبرد والتقطع . وإنّما اختير لهما « أن يفعل » و « أن ينفعل » دون الفعل والانفعال تنبيها على اعتبار السلوك في المقولتين ، فإذا انقطع لم يصدقا ، بخلاف الفعل والانفعال اللّذين يقالان للحاصل المستكمل الذي انقطعت الحركة عنه ، كما إذا اشتدت السخونة والقطع ووقفت الحركة ، فإنّه يقال : هذا القطع ثابت وهذه السخونة حاصلة ، ولا يقال : فيهما حالة الاستقرار هو ذا يتسخن أو ينقطع . وكذلك القيام الذي هو النهوض ، والجلوس الذي هو المصير إلى الأمر الذي يشتد - فيسمى جلوسا - هما من هذه المقولة . وأمّا هيئة القيام المستقرة ، وهيئة الجلوس المستقرة ، فمن باب الوضع ، كما أنّ السخونة من باب الكيف ، وهيئة الاستقرار في المكان هو من الأين . أمّا هذه المقولة ، هي ما كان توجها إلى إحدى هذه الغايات غير مستقر من حيث هو كذلك . لكن قد يصدق الفعل والانفعال حالة السلوك أيضا ، فكان الأوّل أخص ، فلهذا وضعتا له دون المصدر .

--> ( 1 ) . الفصل السادس من المقالة السادسة من قاطيغورياس الشفاء 1 : 235 - 236 . أنظر أيضا التحصيل : 417 ؛ معيار العلم : 238 ؛ كشف الفوائد : 110 - 111 .