العلامة الحلي
371
نهاية المرام في علم الكلام
وأمّا الوسائط فقد تكثر إلّا أنّها تكون جملتها في أنها وسط كشيء واحد ، ثمّ لا يكون للكثير حدّ توقف عنده ، فحصول المبدئية والنهاية والوسط ، نهاية التمام ، وأقل عدد يوجد فيه ذلك الثلاثة . الثاني : المقادير ، يقال إنّها تامة ، كما يقال فلان تام القامة ، وإذا كانت تلك أيضا محدودة ؛ لأنّ المقادير إنّما تعرف بالتحديد الذي يلزمه التقدير . الثالث : الكيفيات والقوى ، يقال لها تامة ، كما يقال فلان تام القوة وتام الحسن وتام الخير . الرابع : الحكماء يريدون بالتام هو أن تكون جميع كمالات الشيء حاصلة له بالفعل ، وربما شرطوا في ذلك أن يكون وجوده وكمالات وجوده حاصلة له من نفسه لا من غيره ، فإن كان الشيء كذلك ثمّ إنّه يكون مبدأ لكمال غيره ، فهو فوق التمام ؛ لأنّ منه الوجود الذي له وفضل ، عنه وجود غيره . وليس في الوجود شيء هو كذلك إلّا واجب الوجود . فالتام الذي هو فوق التمام هو واجب الوجود تعالى . أمّا العقول التي يثبتونها ، فهي تامة بالتفسير الأوّل ، وغير تامّة بالتفسير الثاني ، فإنّ الممكنات معدومة في حدّ ذواتها . وأمّا الذي دون التمام فهو قسمان : المكتفي وهو : الذي أعطي ما به يتمكن من تحصيل كمالاته ، كالنفس الفلكية « 1 » . فإنّها ابدا في اكتساب الكمالات ولا تصير كمالاتها بالكلية حاضرة . والناقص وهو : الذي يحتاج إلى غيره يفيده الكمال ، كالأشياء التي في الكون والفساد .
--> ( 1 ) . قال صدر المتألهين : « وكذلك حال نفوس الأنبياء عليهم السّلام ؛ لأنّهم أيضا مكتفون حيث أعطاهم اللّه ما به تمكنوا من تحصيل كمالاتهم وقرباتهم من اللّه » ، الأسفار 4 : 215 .