العلامة الحلي

354

نهاية المرام في علم الكلام

دافعا للتسلسل الذي ألزموهم المتكلّمون به ، اعترف بثبوت ما لا يتناهى من الأعراض والنسب والإضافات يقوم كلّ منهما بالآخر . وأبطله المتكلّمون بامتناع وجود ما لا نهاية له ، فإنّ كل عدد موجود فله نصف ، وذلك النصف أقلّ من الكل ، وكلّ ما كان أقلّ من غيره فهو متناه ، فيكون النصف متناهيا ، فيكون الكل متناهيا ، لأنّ ضعف المتناهي متناه . ومنع معمر كلّ عدد له نصف ، وإنّما ذلك في العدد المتناهي لأنّه من خواصه ، لا في غير المتناهي . ومع تسليم النصف ، لكنّه لا يلزم من أقلية النصف تناهيه ، فإنّ مقدورات اللَّه تعالى أقل من معلوماته . وتضعيف الألف مرارا لا نهاية لها أقلّ من تضعيف الألفين مرارا لا نهاية لها مع عدم تناهيها . قال أفضل المحقّقين : « غير المتناهي لا يصير متناهيا بنقصان شيء منه . والشيء ربما يكون متناهيا من وجه وغير متناه من وجه ، فتلحقه « 1 » خواصُّ المتناهي من الوجه الأوّل وغير المتناهي من الوجه الآخر ، وهذا كتضعيف الألف والألفين مرارا لا نهاية لها ، فيكون أحد غير المتناهيين نصفا للآخر ، ولا يلزم منه تناهي أحدهما » « 2 » . وفيه نظر ، فإنّ الحكماء استدلوا على التناهي ببرهان التطبيق ، وليس هو إلّا عبارة عن نقصان شيء عن شيء . وكون الشيء متناهيا من وجه دون وجه ، إنّما يكون في امتداد غير متناه من أحد الطرفين غير متناه من الآخر لا في اعداد لا ترتيب لها وضعا ولا عقلا .

--> ( 1 ) . في المصدر : « تلحقه » . ( 2 ) . نفس المصدر .