العلامة الحلي

347

نهاية المرام في علم الكلام

وهذا الكلام على طوله لا يفيد شيئا ؛ لأنّ هذا إنّما يرد على من يجعل المضاف الذي هو المقولة مضافا بإضافة أخرى . وإلزام التسلسل ليس من هذه الحيثية ، بل من حيثية أخرى ، وهي أنّ الأبوة مثلا من حيث هي أبوة ، ماهية تعقل بالقياس إلى الابن ، ثمّ إنّها عارضة لموضوع هو ذات الأب ، فعروضها للأب وحلولها فيه ليس هو نفس كونها أبوة ؛ لأنّ الأبوة إضافة بالقياس إلى البنوة لا إلى ذات الأب ، وعروض الأبوة للأب وحلولها فيه إضافة بالقياس إلى المحل الذي هو الأب . فإذن عروض الأبوة للأب حالة زائدة عليها عارضة لها وهلمّ جرا إلى غير النهاية . قال أفضل المتأخرين : « هذا الاعتراض غير متوجِّه ؛ لأنّ غايته بيان أنّ الأبوة موصوفة بإضافة أخرى ، وهي العروض للموضوع ، ولكن لم قلتم : إنّ العروض للموضوع لا بدّ له من إضافة أخرى ؟ وذلك لأنّ الأمر المقول بالقياس إلى الغير إن كان له مفهوم آخر وراء تلك المقولية ، فحينئذ لزم الحكم بالتغاير ، وإن لم يكن له مفهوم وراء تلك المقولية امتنع الحكم بالتغاير . فهاهنا لمّا رأينا الأبوة عارضة للموضوع وكان مفهوم الأبوة غير مفهوم العروض للموضوع لا جرم حكمنا بتغايرهما واعترفنا بأنّ الأبوة عرضت لها إضافة ، وهي كونها عارضة لموضوعها . فأمّا « 1 » العروض للموضوع فليس له مفهوم وراء ذلك ، فلا يلزم أن يكون للعروض للموضوع عروض آخر للموضوع حتى يلزم التسلسل ، بل يكون ذلك العروض للموضوع عارضا للموضوع لذاته ونفسه لا لغيره ، فاندفع التسلسل » « 2 » . وفيه نظر ، فإنّ عدم التغاير في المفهوم النوعي لا يمنع التسلسل بالنظر إلى

--> ( 1 ) . في المصدر : « وامّا » . ( 2 ) . المباحث المشرقية 1 : 561 - 562 .