العلامة الحلي

331

نهاية المرام في علم الكلام

وفيه نظر ، لأنّ إضافة التقدّم إمّا للذهني بالنسبة إلى الذهني ، وهو محال لوجودهما معا . أو للذهني بالنسبة إلى الخارجي وهو محال ، لوجوب الاتّفاق في الوجودين في الإضافتين . أو للخارجي بالنسبة إلى الخارجي ويجب وجودهما في الخارج معا . وعن الثالث : بأنّ هوية ما حمل عليه العلّية متقدم على هوية ما حمل عليه المعلولية لا من حيث العلية والمعلولية ، وهذان معا . وفيه نظر ، فإنّ التقدم إنّما لحق باعتبار وصف العلية لا باعتبار الذات من حيث هي هي وإلّا لوجد من تعقّلها تعقّله ، فهذا بيان تلازم الإضافتين . وأمّا معروضاهما : فقد يصح وجود كلّ منهما مع عدم الآخر ، كالمالك والمملوك ، فإنّ ذات كلّ منهما يصحّ وجوده مع عدم الآخر . وقد يصحّ وجود ذات أحدهما مع عدم ذات الآخر دون العكس ، كالمعلوم والمحسوس . ومنه ما يمنع « 1 » وجود ذات أحدهما عند عدم ذات الآخر ، كالمعلول المساوي . قال الشيخ « 2 » : « من المشهور أنّ المضافات كلّها يلزمها أنّها معا في الوجود ، أي أيّهما وجد كان الآخر موجودا وأيّهما عدم كان الآخر معدوما ، مثل الضعف والنصف ، ولكن قد لا يقع في بعض الأشياء تكافؤ في الوجود معا من جهة أُخرى ، كالعلم والحس ، أي الإدراكان لا القوتان المشاركتان لهما في الاسم . فإن كان هذا العلم في جوهره يلزمه دائما أن يكون مضافا إلى المعلوم موجودا معه ، وذات المعلوم في جوهره لا يلزمه ذلك ، فإنّه قد يوجد غير مضاف إلى العلم ، وإن كانا من حيث هما متضايفان لا يتقدم أحدهما على الآخر ، وليس الغرض ذلك ،

--> ( 1 ) . في المباحث : « يمتنع » . ( 2 ) . في الفصل الرابع من المقالة الرابعة من قاطيغورياس ( المقولات ) الشفاء 1 : 150 - 154 ، وانظر أيضا منطق أرسطو : 51 وما يليها .