العلامة الحلي
324
نهاية المرام في علم الكلام
الحقائق ، نفور النفس عن العسل إذا شبه بالمرّة المقيئة وعن سائر المطاعم والمشارب إذا كانت صورها شبيهة بصور أجسام مستقذرة . فكذلك الشيء الذي يسهل حصوله ينزل عند الخيال منزلة الحاصل ، فلا يبقى الشوق إلى تحصيله . الثالث : أن لا يكون الانتقام في غاية العسر ، بل يكون في محلّ الطمع ؛ لأنّ مع عظم المؤذي يحصل اليأس من الانتقام منه . والخوف يمنع ثبات صورة الشوق إلى الانتقام في النفس . وبالجملة فالانتقام يكون متعذرا ، والمتعذر لا تشتاق النفس إليه ، ولهذا لا يبقى الحقد بالنسبة إلى الملوك لتعذر الانتقام منهم . فثبت أنّ الحقد إنّما يوجد عند وجود غضب ثابت متوسط بين الشدة والفتور . ومعلوم أنّ الغضب إنّما يكون إذا كان الدم غليظا كدرا . وأنّ توسط الغضب بين الشدة والضعف إنّما يكون إذا كان الدم باردا . فثبت أنّ الدم الغليظ الكدر المائل إلى البرد هو المستعد للحقد .