العلامة الحلي

321

نهاية المرام في علم الكلام

البحث الخامس في كيفية الأرواح الحاملة لهذه الكيفيات « 1 » اعلم أنّ الدم يختلف في الكم والكيف ، وباعتباره يحصل الاستعداد لهذه الأعراض . فالدم الكثير الصافي إذا كان معتدل القوام والمزاج أعدّ للفرح ، وإن كان مع هذه الصفات زائد السخونة أعدّ للغضب لكثرة اشتغاله وسرعة حركته . وإن كان كثيرا صافيا إلّا أنّه رقيق القوام ناقص السخونة أعد للجبن ولضعف القلب ؛ لأنّ الروح الذي يتولد منه يكون ثقيل الحركة إلى خارج لبرده ورطوبته ، قليل الاشتعال ، فيقلّ الاستعداد منه للفرح والغضب ، ويكون لرقته سهل التحلل ولبرودته قليل التولد . والدم الكدر الغليظ الزائد في الحرارة يعد للغم والغضب الثابت الذي لا يتحلل . أمّا إعداده للغم فلما يتولد فيه من الروح الكدر . وأمّا إعداده للغضب فلسرعة اشتعاله لحرارته . وأمّا إثبات الغضب فلكثافته ، والكثيف إذا تسخّن لم يبرد بسرعة فلهذا يثبت الغضب ولا يزول سريعا . وأمّا غضب الدم الصفراوي الرقيق فيكون أسرع هيجانا وأسرع انحلالا ؛ لأنّ الروح المتولدة عن ذلك الدم أشدّ حرارة ، وهو مع ذلك غير كثيف ، وإذا كان

--> ( 1 ) . راجع المباحث المشرقية 1 : 534 - 535 ؛ الأسفار 4 : 159 .