العلامة الحلي
314
نهاية المرام في علم الكلام
وأسباب الغم ما يقابل هذه الأمور ، وهي تذكر الأخطار التي عرضت ، والآلام التي قوسيت ، والأحقاد وما غاظ من المعاملات والمعاشرات ، ومثل توهم المخاوف في المستقبل ، وخصوصا الواجب من مفارقة هذه الدار والقصور عن المراد » « 1 » . الثالث : الفرح يعد النفس للفرح ، والغم يعدّ النفس للغم ، فإنّ الصفة ذات الضد إذا حدثت ، فإنّ القوة على تلك الصفة تشتد فتصير أشد استعدادا « 2 » . المسألة الثانية : في سبب شدّة الفرح « 3 » المعلول مناسب للعلّة ، فإذا قبل الشدة والضعف قبلتهما العلّة ، فشدة العلة سبب لشدة المعلول ، ولهذا فإنّ الحار كلّما كان أشد حرارة كان اسخانه أشدّ . وأسباب الفرح والغم السابقة إذا اشتدت اشتد معلولهما . ثمّ إنّهما يشتدان أيضا بسبب التكرار لوجوه : الأوّل : الاستقراء ، فإنّه يدل عليه ، ولهذا إذا سخن الجسم مرارا متوالية استعد بسرعة للتسخن « 4 » ، وكذلك إذا برد ، أو تخلخل ، أو كثف . والقوى الباطنة تصير لها عند تكرر أفعالها وانفعالاتها ملكة قوية وإنّما تكتسب الأخلاق بمثل ذلك ؛ فإنّ تكرار التخلق يصيّره خلقا . وبالجملة فإنّ كثرة الأفعال سبب لحدوث الملكات . الثاني : كلّ انفعال مؤد إلى فعل فهو مناسب له ، والمناسب للشيء معاند
--> ( 1 ) . نفس المصدر : 233 . ( 2 ) . راجع نفس المصدر : 234 . ( 3 ) . راجع رسالة في الأدوية القلبية : 235 - 236 ؛ المباحث المشرقية 1 : 531 - 533 ؛ الأسفار 4 : 154 . ( 4 ) . في بعض نسخ رسالة ابن سينا : « لسرعة التسخن » وفي بعضها « بسرعة للتسخين » .