العلامة الحلي
31
نهاية المرام في علم الكلام
اعترض « 1 » بأنّ من عقل مضادة السواد والبياض فقد ارتسمت في عقله ماهيتاهما ، وماهية الضدين تقتضيان التضاد لا مطلقا ، بل بشرط الوجود الخارجي ، فلا يلزم تحقق التنافي عند فوات هذا الشرط . وفيه نظر ، لأنّ الصورة إن ساوت الماهية الخارجية لزم التضاد فيها ، كما في الماهية . وإن لم تكن مساوية لها لم تكن صورتها . السادس : الماهية إذا انطبعت في العقل فهي من حيث إنّها صورة جزئية حاصلة في نفس جزئية موجودة في الخارج ، فوجوده الذهني إمّا أن يكون هو ذلك أو وجود آخر . والأوّل يستلزم أن لا يبقى الفرق بين الوجود الذهني والخارجي أصلا ، وكان يجب أن يتوفر على تلك الماهية حينما تكون في الذهن جميع ما يتوفر عليها عندما تكون خارجية ، فالحرارة المعقولة محرقة ، والسواد المعقول محسوس قابض للبصر ، وهو محال . والثاني أيضا محال ؛ لأنّه يقتضي أن يكون للشيء الواحد وجودان فيكون موجودا مرتين ، وهو محال . فهب أن له وجودا آخر لكن الوجود الخارجي حاصل له ، فكان يجب أن يتوفر عليه جميع ما يفرض له في الخارج . اعترض « 2 » بأنّ للحرارة ماهية ولوازم ، ولا يجب أن يكون ما يلزمها بحسب قابل يلزمها بحسب كلّ قابل ، فإنّه من الجائز أن تختلف لوازم الشيء بحسب اختلاف القوابل حتى يكون للحرارة متى حلّت المادة الجسمانية تعرض لها عوارض مخصوصة ، ومتى حلّت « 3 » النفس المجردة عن الوضع والمقدار لا يعرض لها شيء من تلك العوارض . وتكون الماهية في الحالتين واحدة لأنّها ليست هي هي
--> ( 1 ) - والمعترض هو الرازي في المباحث المشرقية 1 : 441 . ( 2 ) - والمعترض هو الرازي في المصدر نفسه . ( 3 ) - ج : « خلت » .