العلامة الحلي

27

نهاية المرام في علم الكلام

فقوله : « إذا كانت كلية لم تكن ذات وضع » مسلّم ، لكن قوله : « ولا يقتضي أن يصير محلّها مستديرا » لا يجامع قولهم : التعقل حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم . وقوله : « الحرارة لا تقتضي كون محلّها حارا ، إلّا إذا كان الحال هي بعينها ، والمحلّ جسما خاليا عن ضدّها من شأنه أن ينفعل عنها » ، ضعيف . لأنّا لا نعني بالحار إلّا ما حلّ فيه الحرارة ، فإن كانت الحرارة نفسها حالّة ثبت أنّه حار . وإن كانت صورتها ، فإن ساوتها من كلّ وجه فكذلك ، وإن ساوتها من بعض الوجوه لم تكن حقيقة الحرارة معلومة إلّا من ذلك الوجه ، لا من كلّ وجه . وإن كان حصول المساواة من بعض الوجوه مقتضيا للعلم بالماهية من كلّ وجه لم يكن لذلك الوجه الذي حذفناه عن درجة الاعتبار تخصص عن باقي الوجوه حتى تعتبر هي خاصة . وقيل : إنّما يلزم كون الذهن مستديرا لو حصلت الاستدارة نفسها فيه ، أمّا إذا حصلت صورتها ومثالها « 1 » فلا . وهو باطل ؛ لأنّ مثل الاستدارة وصورتها إن كان عين الاستدارة لزم كون الذهن مستديرا ؛ لأنّ معناه ما حصلت فيه الاستدارة ، وإن لم يكن ، لم يكن تعقل الاستدارة حصول الاستدارة في العاقل ، وهو المطلوب . الثاني : الصورة الذهنية إن لم تكن مطابقة للخارج كانت جهلا ، وإن كانت مطابقة فلا بدّ من أمر في الخارج وحينئذ لم لا يجوز أن يكون الإدراك حالة نسبية بين

--> ( 1 ) - قال الشيخ : إدراك الشيء هو أن تكون حقيقته متمثّلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك . وقال الخواجة في شرحه : يقال تمثّل كذا عند كذا ، إذا حضر منتصبا عنده بنفسه أو بمثاله . شرح الإشارات 2 : 308 و 310 ؛ راجع أيضا شرح الإشارات 3 : 150 - 151 و 345 ، حيث يقول : وكمال الجوهر العاقل أن يتمثّل فيه جليّة الحقّ الأوّل قدر ما يمكنه أن ينال منه ببهائه الذي يخصّه ، ثمّ يتمثّل فيه الوجود كلّه على ما هو عليه مجرّدا عن الشوب .