العلامة الحلي

21

نهاية المرام في علم الكلام

اعترضه أفضل المحققين : بأنّ المبصر هو زيد بغير شك . أمّا الإبصار فهو حصول مثاله في آلة المدرك ، وعدم التمييز بين المدرك والإدراك هو منشأ هذا الاعتراض . « 1 » العاشر : كيف يكون الإدراك صورة ذهنية مطابقة لما في الخارج ، والشعور بالمطابقة إنّما يكون بعد الشعور بما في الخارج ؟ اعترضه أفضل المحققين : بأنّ المطابقة غير الشعور « 2 » بها ، وإنّما اشترط فيه الأوّل دون الثاني . الحادي عشر : المعقول من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة في الخارج في تمام الماهية ، وإلّا لجاز أن يكون السواد مثل البياض في تمام الماهية ؛ لأنّ المناسبة بين السواد والبياض - لاشتراكهما في العرضية والحلول في المحل وكونهما محسوسين - أتم من المناسبة بين المعقول من السماء الذي هو عرض غير محسوس حال في محل كذلك ، وبين السماء الموجودة التي هي جوهر محسوس موجود في الخارج محيط بالأرض . اعترضه أفضل المحققين : بأنّ ماهية الشيء هي ما يحصل في العقل من ذلك الشيء نفسه دون عوارضه الخارجة عنه ، ولذلك اشتقت لفظة الماهية من لفظة ما هو ، فإنّ الجواب عنها يكون بها . ولمّا كان كذلك كان معنى قول القائل : « المعقول من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة في الخارج » هو أنّ السماء المعقولة المجرّدة عن اللواحق ليست بمساوية للسماء المحسوسة المقارنة إيّاها ، وحينئذ إن أراد بعدم المساواة التجرّد واللّاتجرد كان صادقا ، وإن أراد به أنّ مفهوم السماء نفسه ليس بمشترك بين المجرّدة والمقارنة كان كاذبا . فإن زاد وقال : المعقول

--> ( 1 ) - نفس المصدر : 322 . ( 2 ) - في المصدر : « المشعور » .