العلامة الحلي
مقدمة 7
نهاية المرام في علم الكلام
تكون هي المنطلق في الصدر الأوّل لأهل الكلام من الشيعة وغيرهم « 1 » . 3 . خطب الإمام علي عليه السّلام هي المنطلق الثالث : إنّ خطب الإمام ورسائله وكلمه القصار ، التي حفظها التاريخ عن العصف والضياع لأوضح دليل على أنّ الإمام كان هو المؤسس للأصول الكلامية خصوصا فيما يرجع إلى التوحيد والعدل ، وبين يديك نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي ممّا وصل إليه من خطبه ، تجد فيه من الأصول الكلامية ما لا تجده في غيره ، وإلى ذلك يشير السيد المرتضى في أماليه فيقول : « اعلم أنّ أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وخطبه ، فإنّها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه ولا غاية وراءه . ومن تأمّل المأثور من كلامه ، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعده في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول ، وروي عن الأئمّة من أبنائه في ذلك ما لا يكاد يحاط به كثرة ، ومن أحبّ الوقوف عليه فطلبه من مظانّه أصاب منه الكثير الغزير الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ولقاح للعقول العقيمة » « 2 » . وقال ابن أبي الحديد : « إنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف ، ومن كلامه عليه السّلام اقتبس ، وعنه نقل ، ومنه ابتدئ وإليه انتهي ، فإنّ المعتزلة - الذين هم أصل التوحيد والعدل وأرباب النظر ومنهم من تعلّم الناس هذا الفن - تلامذته وأصحابه ، لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن
--> ( 1 ) . لاحظ احتجاجات النبي في كتاب الاحتجاج للشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بالطبرسي المتوفّى حدود عام ( 550 ه ) . ( 2 ) . الشريف المرتضى : غرر الفوائد : 1 / 148 .