العلامة الحلي
مقدمة 30
نهاية المرام في علم الكلام
دور الإمام السجاد في الدفاع عن العقيدة : قام الإمام السجاد بنفس الأمر الذي قام به جدّه وأبوه وعمّه ، فقال لما سئل عن التوحيد : إنّ اللّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والآيات الست من أوّل سورة الحديد وهي : بسم اللّه الرحمن الرحيم سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 1 » . روى الشيخ المفيد أنّ عليّ بن الحسين كان في مسجد رسول اللّه ذات يوم إذ سمع قوما يشبّهون اللّه بخلقه ، ففزع لذلك وارتاع له ، ونهض حتى أتى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فوقف عنده ، ورفع صوته يناجي ربّه ، فقال في مناجاته له : « إلهي بدت قدرتك ، ولم تبد هيئة ، فجهلوك ، وقدّروك بالتقدير على غير ما أنت به ، شبّهوك وأنا بريء يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء إلهي ولم يدركوك ، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي مندوحة عن أن يناولوك ، بل سوّوك بخلقك ، فمن ثمّ لم يعرفوك واتخذوا بعض آياتك ربّا ، فبذلك وصفوك ، فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك » « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين : 5 / 231 . ( 2 ) . المفيد : الإرشاد : 260 ، طبعة النجف .