العلامة الحلي
مقدمة 25
نهاية المرام في علم الكلام
متكلّمو الشيعة عبر القرون قد تعرفت على رؤوس المسائل الكلامية التي شغلت بال المفكّرين من المسلمين عبر القرنين : الأوّل والثاني ، ومن حسن الحظّ أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، أخذوها بالبحث والتحليل في خطبهم ورسائلهم وقصار كلمهم ، وإنّهم وإن أقصوا عن ساحة الحكم والخلافة لكن عكفت على بابهم الأمّة فيما يتعلق بالعقيدة والشريعة ، واعترفوا بكونهم المراجع العليا فيهما حتى المتقمّصين بالخلافة والمديرين لكرتها . ولو أنّك سبرت ما أثر عن أمير المؤمنين وولديه السبطين ، وما ورد في أدعية السجاد عليهم السّلام لوجدت في كلامهم تصاريح أو إشارات لتلك المسائل ، نذكر عن كل واحد منهم نموذجا ليكون مثالا لما لم نذكره . كان لمسألة القضاء والقدر دويّ في العقد الثالث والرابع من الهجرة وكان القدر بمعنى السالب عن الاختيار متفشّيا بين المسلمين ، وقد سأل الإمام عليا عليه السّلام أحد أصحابه عند منصرفه من صفين ، وكان انطباعه عن التقدير أنّه لا دور للإنسان في محاسن أفعاله ومساويه ، وإليك السؤال والجواب : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « أجل يا شيخ ، فو اللّه ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه وقدر » . فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي « 1 » يا أمير المؤمنين ، فقال : « مهلا يا شيخ : لعلّك تظنّ قضاء حتما وقدرا لازما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعيد والوعد ، ولم يكن على
--> ( 1 ) . أي إن كان خروجنا وجهادنا بقضائه تعالى وقدره لم نستحق أجرا ، فرجائي أن يكون عنائي عند اللّه محسوبا في عداد أعمال من يتفضّل عليهم بفضله يوم القيامة .