العلامة الحلي
مقدمة 23
نهاية المرام في علم الكلام
7 . النسخ في الشريعة : إنّ مسألة إمكان النسخ في مجال التشريع اكتسبت لنفسها مكانة بين المسائل الكلامية ، وبما أنّ اليهود كانت منكرة لنبوة المسيح والنبي الخاتم ، عادت تنكر إمكان النسخ متمسّكة بما في التوراة : « إنّ هذه الشريعة مؤبدة عليكم ولازمة لكم ما دامت السماوات لا نسخ لها ولا تبديل » ومستدلة بأنّ النسخ مستلزم للبداء أي الظهور بعد الخفاء . فصارت تلك الفكرة سببا لطرح تلك المسألة على الصعيد الإسلامي ، فأخذ المتكلّمون بالبحث والنقد وأنّ النص في التوراة إمّا منحول أو مؤوّل ، وإنّ النسخ لا يستلزم البداء المستحيل وإنّما هو إظهار بعد إخفاء وإنّه من قبيل الدفع لا الرفع . 8 . عصمة الأنبياء : إنّ أبرز ما يفترق فيه القرآن عن العهدين هو مسألة حياة رجال الوحي والهداية الذين وصفهم اللّه سبحانه بقوله : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ « 1 » وقد ذكر من قصصهم الشيء الكثير فلا تجد فيه شيئا يمسّ كرامتهم أو يحطّ من مقامهم وأمّا التوراة والإنجيل ( المحرّفتان ) فقد جاءا بأسطورات خيالية تمسّ بكرامة اللّه أوّلا ، وكرامة أنبيائه ثانيا ، فالأنبياء فيها يشربون الخمر « 2 » يمكرون « 3 » ويقترفون الزنا « 4 » إلى غير ذلك ممّا يخجل القلم من ذكره . فصار ذلك سببا لطرح مسألة العصمة بين المسلمين ، فهم بين مثبت وناف ومفصّل ، وإن كان النافي بينهم أقل .
--> ( 1 ) . ص : 47 . ( 2 ) . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح التاسع ، الجملات 20 - 25 . ( 3 ) . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح التاسع والعشرون 18 - 38 . ( 4 ) . العهد القديم ، صموئيل الثاني ، الأصحاح الحادي عشر 497 .