السيد محسن الأمين
47
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
ما تعلم به عكسه علم اليقين . والحديث الذي أشار إليه نقله أبو المعالي الجويني بلفظ خيركم القرن الذي أنا فيه ثم الذي يليه ثم الذي يليه ، وكذلك أورده نقيب البصرة كما يأتي وأرسله ابن حجر في الإصابة بلفظ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ورواه صاحب أسد الغابة عن جعدة بن هبيرة المخزومي ورواه بعضهم عن جعدة ابن هبيرة الأشجعي كما في تهذيب التهذيب وغيره ، فهو مضطرب المتن والسند ولم تثبت صحته بل قد علم وضعه بمخالفته الوجدان فالعصور التي يقال فيها انها خير العصور انما يكون ذلك باعتبار أهلها وهي متساوية متماثلة دائما فيها الصالح والطالح من عهد آدم عليه السلام إلى يومنا هذا والغالب على أهلها الفساد والصالحون فيها افراد قلائل وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ سواء في ذلك أوائلها وأواسطها وأواخرها ووجود أنبياء وصلحاء في كل عصر لا يجعل الغالب على أهله الصلاح ولا يجعله خيرا من غيره . وما أحسن ما قاله بديع الزمان الهمذاني من جملة كتاب له إلى أحمد بن فارس : والشيخ يقول فسد الزمان أفلا يقول متى كان صالحا . أفي الدولة العباسية فقد رأينا آخرها وسمعنا بأولها أم المدة المروانية وفي اخبارها ( لا تكسع الشول باغبارها ) « 1 » أم السنين الحربية : والرمح يركز في الكلى * والسيف يغمد في الطلى ومبيت حجر في الفلا * والحرتين وكربلاء
--> ( 1 ) هذا شطر بيت للحارث بن حلذة ( بكسر الحاء وتشديد اللام المكررة ) اليشكري قال : لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدري من الناتج قال الجوهري كسع الناقة إذا ضرب خلفها ( بكسر الخاء وسكون اللام ) بالماء البارد ليزاد اللبن في ظهرها وذلك إذا خاف عليها الجدب في العام القابل قال الحارث بن حلذة : لا تكسع الشول بأغبارها * انك لا تدري من الناتج والشول جمع شائلة على غير قياس وهي التي أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة اشهر فجف لبنها ( والأغبار ) جمع غبر كقفل واقفال وهو بقية اللبن في الضرع . يقول لا تغزر إبلك اي تترك حلبها وتطلب بذلك قوة نسلها واحلبها لأضيافك فلعل عدوا يغير عليها فيكون نتاجها له دونك وقال الخليل هذا مثل وتفسيره إذا نالت يدك من قوم شيئا بينك وبينهم احنة فلا تبق على شيء انك لا تدري ما يكون في الغد .