السيد محسن الأمين

4

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

ولقد صوروا ما رأوا فيه من ورع وتقوى وعفة يد ولسان ، وشهدوا ان « الآلاف ذهبا كانت ترد عليه فما يمسها ويحولها للحال إلى وجوه الخير » بل ربما انفق ماله على تأسيس المدارس ووقفها في عصر أذل فيه الحرص أعناق الرجال . . . . كذلك شأن الزاهدين الأصفياء أذكياء النفوس يحقرون الاستكثار ويأنفون من التكالب على الرزق ، لأنهم لا يقيسون الفضل بذلك المقياس العجيب الذي حدثنا عنه يوما أحد عمداء العلم وأسماه « مقياس عدد الاصفار » ! ثم هم اطبقوا على جودة رأيه وشجاعة قلبه وثبات جنانه وتحرره من العصبية والجمود ونهوضه بما يعتقد انه حق . . . كذلك شأن الروحانيين المخلصين لا يدارون في فكرتهم ولا يداجون ولا يصانعون ولا يتلمسون مجدا رخيصا قائما على تملق العامة واسترضاء الدهماء . ذلك بأنهم أدركوا سر تلك الحكمة العسجدية المنقوشة في صدر تريستان وايزولت والتي تصلح شعارا للمثاليين جميعا من كل جلدة : « ما لا يقدر عليه السحرة ، فباستطاعة القلب ان يأتي به بقوة الحب والبطولة » ! الناشر