السيد محسن الأمين
368
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
القاطع لا بمثل دعاواه الفارغة . وإذا كان ابن عباس من اعلم تلاميذ علي وأكثرهم تعلقا به فلا بد ان يكون اخذ قوله لا أجد في القرآن الا المسح منه ولا يمكن ان يترك علي وتلميذه قول القرآن إلى قول الناس وهو من شيعته يوم الاجماع الذي لو صح لكان على عكس ما توهمه موسى جار اللّه كما يعلم مما مر وقبله وبعده إلى آخر حياته وما نسبه إلى الشيعة في حقه سخافة لا يقولها أحد منهم ولا تستحق الجواب ولم أجدها في أصول الكافي في الطبعة التي عندي ، نعم روي كثير من المؤرخين انه اخذ مال البصرة وذهب إلى الحجاز فان صح فهي موبقة عظيمة لا تختص الشيعة بإلقائها عليه ولكن المحققين من علماء الشيعة وغيرهم لا يصححون نسبة ذلك إليه ويقولون إنه لم يفارق عليا حتى استشهد ، بدليل ما ذكروا انه هو الذي اخذ البيعة للحسن بالكوفة بعد قتل أبيه ولا يبعد ان يكون ما نسب إليه موضوعا من أعداء بني هاشم عامة وآل أبي طالب خاصة أو انه صدرت منه هفوة ثم تاب منها وعاد إلى علي ولكن مؤلف الوشيعة لا يألو جهدا في نسبة القبائح إلى شيعة أهل البيت فتعود تلك القبائح عليه . والاستنباط اللطيف العجيب الذي استنبطه ابن عباس ولا شك انه اخذه من قدوته علي بن أبي طالب وعلي اخذه من منبع الرسالة مع ثناء صاحب الوشيعة عليه بتلك العبارات يخالفه ويقول عندنا عليه زيادة . وانما هي كزيادة زياد في آل حرب فحمل احدى القراءتين على الأخرى بالوجه الصحيح الذي تقتضيه لغة العرب وفصاحة القرآن وبلاغته أم لازم واجب دفعا للتناقض ورفعا للتعارض وصونا لبلاغة القرآن الكريم عن التعقيد اللفظي فإذا كانت القراءتان متواترتين وكانتا بمنزلة آيتين مستقلتين فلا مناص عن الجمع بينهما بما ذكر ، وليس ذلك تكلفا بل حمل على وجه عربي جيد جاءت لغة العرب الفصيحة بمثله ولا حجرا على اختيار الشارع فالشارع لا يمكن ان يختار ما لا يدل عليه اللفظ وما يوجب سقوط بلاغة القرآن ولزوم التعقيد في عبارته . اما الحمل على وجوب الغسل حال الاحتفاء والمسح على النعل والخف حال لبس أحدهما فذلك فرع صحة عطف الأرجل على الوجوه وقد عرفت فساده فهو تصرف في قول اللّه تعالى من غير اذنه وبما لا يرضاه وبما لا يصححه تكلف نحوي ولا صرفي وبما يوجب التعقيد في كلامه تعالى واعتداء على قصده وافتراء عليه وتقييد بغير مقيد والآية تنص على المسح بالأرجل لا بجلود الشياه والبقر والإبل ، والمكلف امر بان