السيد محسن الأمين

36

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

واخرج ابن عدي عن علي قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألم تسمع قول اللّه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم لحساب تدعون غرا محجلين إلى غير ذلك . وهذا وإن لم يصرح فيه بوجود التشيع لعلي يومئذ إلا أنه يدل على أن باذر بذر التشيع هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وان اسم التشيع لعلي لم يحدث في خلافته بل قبلها وأن التشيع له لم يحدث بدهاء معاوية وبغيه بل بأمر النبي ( ص ) وبشارته . والسامعون لهذا الكلام ومنهم جابر لا بد من أن يكون فيهم من تشيع لعلي بعد سماعه هذا الكلام المؤثر المرغب ان لم يكن متشيعا له قبل ذلك ، وما سماه دهاء معاوية قد أخطأ في تسميته وهو أولى أن يسمى بغير هذا الاسم وينعت بسوى هذا النعت مما يعرفه العارفون ويتحققه المنصفون . أما فساد الأموية فسواء أحدث من عداوة جاهلية بين أفراد أو بيوت كما زعم أم من عداوة دينية بين الاسلام والوثنية وعبادة اللّه وعبادة الأصنام ومن ثارات بدرية وضغائن أحدثها يوم الفتح وانتصار الاسلام على الكفر فالذنب فيه ليس على الأمويين وحدهم بل على الأمة المعصومة بزعمه التي اعانتهم ونصرتهم ومهدت لهم ، وما كلامه هذا الذي أراد ان يعتذر به للأمويين من طرف خفي الا خارج من هذا المنبع وهل كان حرب الجمل من عداوة بين العلوية والأموية وهل كان فعل ابن الزبير مع أن أباه ابن عمة الرسول وعلي بن أبي طالب - حين قطع ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الخطبة كما يأتي - مسببا عن العداوة بين الأموية والعلوية . ومن ذلك تعلم أن قوله : لم يكن من الدين ولا من الاسلام في شيء . ليس من الحق ولا من الصواب في شيء ، فما جاهدت العلوية الأموية وعادتها الا دفاعا عن الدين الذي أرادت الأموية ان تثأر منه وما حاربت الأموية العلوية وعادتها الا انتقاما من الدين والاسلام ، ولذلك قال عمار بن ياسر يوم صفين ان هذه الراية قاتلتها ثلاث عركات ما هذه بارشدهن أو ما هذا معناه . وقوله لو كان لعلي سيرة النبي جهل منه بمقام علي أو تجاهل فسيرة علي عليه السلام لا تعدو سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قيد شعرة فبسيرته اقتدى . وعلى مثاله احتذى وفي منهاجه نهج . وكيف لا يكون كذلك وهو الذي ربي في حجر النبي ( ص ) وتأدب بآدابه واقتدى بهداه وكان منه بمنزلة هارون من موسى وكان نفسه في آية المباهلة ، وقال فيه النبي ( ص ) علي مني وانا من