السيد محسن الأمين
262
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
هذا النداء الذي تكرر ثلاث مرات بل سبع مرات على رؤوس الأشهاد في غزوات متعددة ومواضع متبددة في ضمن سنين فذلك ما لا يقبله عقل وان كانوا سمعوا واصروا وعصوا فهو نسبة لأشنع القبائح إليهم هذا هو العلم الذي هدي إليه موسى جار اللّه اما قياسه لها على ما جاء في آية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فهو قياس فاسد فذاك نكاح ثبت حصوله في الجاهلية بنص القرآن وتحريمه بنص القرآن وضرورة دين الاسلام ولم يرد فيه ترخيص أصلا وهذا نكاح لم ينقل انه كان في الجاهلية وورد القرآن بتحليله واتفق المسلمون على أنه شرع في صدر الاسلام - وان خالفهم موسى تركستان في آخر الزمان - واختلفوا في نسخه وصرحت الروايات الصحيحة الآتية بأنه وقع في عصر النبي ( ص ) وباذنه وآية إلا ما قد سلف ليس فيها اقرار لنكاح الجاهلية بوجه من الوجوه إذ الاستثناء فيها منقطع كما نص عليه النحويون وقالوا إنه استثناء من المفهوم اي فالناكح ما نكح أبوه مؤاخذ إلا ما قد سلف في الجاهلية فلا مؤاخذة عليه لأن الاسلام يجب ما قبله وهذا ليس فيه شيء من اقرار نكاح الجاهلية . ثم إنه تكلم على آية الا ما قد سلف فقال ص 149 ذكر في القرآن المحرمات خمس عشرة نسوة أولاها امرأة في نكاح أبيك واخراها محصنة لم تدخل في حيطة نكاحك ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية . وفي ص 150 - 151 يعجبني اعجابا يملأ قلبي فرحا وقناعة قول إمام الأمة شمس الأئمة الامام السرخسي في كتابه المبسوط الذي لم يؤلف قلم الاجتهاد في مذاهب الاسلام كلها كتابا في فقه الشريعة مثله فقد قال في موجز إيضاحه : معنى الاستثناء في مثل هذه الآيات ان الا في معنى ولا . لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم . ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية . لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا . وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ . قال : وهذا الذي قاله صاحب المبسوط في هذه الآيات الأربع معنى بديع سهل واضح . ا ه . باختصار . وهذا الذي نقله عمن سماه امام الأمة وشمس الأئمة وبالغ فيه وفي كتابه هذه المبالغة واعجبه إعجابا ملأ قلبه فرحا وسرورا لا يساعد عليه لغة ولا عرف وقد قاله أبو عبيدة في الآية الأولى وانكر عليه الفراء والمبرد كما في مجمع البيان فكيف يكون بديعا سهلا واضحا سواء أقاله شمس الأئمة أم بدرها بل هو في الأولى استثناء منقطع