السيد محسن الأمين

230

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

على أن عليا كان يقول بالعول وحمله على الاستفهام يراد به الانكاري وهو قريب جدا فإن حذف أداة الاستفهام شائع في الكلام وفي التهذيب أما الخبر الذي رووه إذا سلمناه احتمل وجهين أحدهما أن يكون خرج مخرج النكير لا مخرج الاخبار كما يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره فقابله ذلك بالإساءة وبالذم على فعله فيقول قد صار حسني قبيحا وليس يريد بذلك الخبر عن ذلك على الحقيقة وإنما يريد به الانكار والوجه الآخر أن يكون أمير المؤمنين قال ذلك لأنه كان قد تقرر ذلك من مذهب المتقدم عليه فلم يمكنه المظاهرة بخلافه كما لم يمكنه المظاهرة بكثير من مذاهبه حتى قال لقضاته وقد سألوه بم نحكم يا أمير المؤمنين فقال أقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي وقد روى هذا الوجه المخالفون لنا روى أبو طالب الأنباري : حدثني الحسن بن محمد بن أيوب الجوزجاني حدثنا عثمان ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكر عن شعبة عن سماك عن عبيدة السلماني قال كان علي على المنبر فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة فقال علي صار ثمن المرأة تسعا قال سماك قلت لعبيدة وكيف ذاك قال إن عمر بن الخطاب وقعت في أمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع وقال للبنتين الثلثان وللأبوين السدسان وللزوجة الثمن فكان هذا الثمن باقيا بعد الأبوين والبنتين فقال له أصحاب محمد أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان وللزوجة الثمن وللبنتين ما يبقى فقال فأين فريضتهما الثلثان فقال له علي بن أبي طالب لهما ما يبقى فأبي ذلك عليه عمر وابن مسعود فقال علي على ما رأى عمر ، قال عبيدة وأخبرني جماعة من أصحاب علي بعد ذلك في مثلها أنه أعطى الزوج الربع مع الابنتين والأبوين السدسين والباقي رد على البنتين وذلك هو الحق وان أباه قومنا ا ه فظهر أن قوله هذا عول صريح ادعاء غير صحيح وأن وجه التقية فيه ظاهر على مقتضى هذه الرواية وان كان الجواب على منبر الكوفة فالكوفة هي التي لم يمكنه فيها عزل شريح القاضي ولا ابطال الجماعة في نافلة شهر رمضان وكونه إماما يقاتل في التنزيل والتأويل لا يمنع أن لا يوافقه على جملة مما يراه إلا القليل وانظر قول عبيدة ذلك هو الحق وإن أباه قومنا .