السيد محسن الأمين

193

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

هم - وان أراد الثانية لم يكن ذلك دليلا على انتفائه والامام لا يضع حديثا يراه باطلا - كما زعم - بل يستفتى فيفتي بخلاف رأيه حفظا لنفسه من اذى الظالمين فهل ذلك أعظم مما فعله عمار حتى يكون ذلك جائزا وهذا نفاقا لولا النفاق وعدم الانصاف . واما تمويهه بان خلاف الرواية السكوت والساكت آمن فيرده ان التقية بالرواية تكون عند السؤال ومعه قد لا يمكن السكوت وقد يكون السؤال من نوع التجسس وهذا واضح لكل أحد ولكن عناد هذا الرجل يدعوه إلى التمحل والتعسف ولو انصف قليلا لعلم ان من يكون مثل أئمة أهل البيت في اشتهارهم بالعلم والفضل عند الخاص والعام لا يمكنه السكوت في كل مقام ولا يتيسر له ولا يقبل منه ( الرابع ) تشدد الصادقين في امر التقية نقل ما روي عنهما فيها في معرض النقد والاستنكار . وإذا نظرنا إلى ما جرى على أئمة أهل البيت الطاهر واتباعهم وسائر افراد البيت العلوي في الدولتين الأموية والعباسية بل وأكثر الدول الاسلامية من سلاطين الجور الحاملين لقب إمارة المؤمنين وأعوانهم ومن عاصرهم أو تأخر عنهم مما شاع وذاع وتواترت به الاخبار وتكفلت بنقله كتب الآثار من الظلم والاضطهاد الباعث لأشد الخوف بالالقاء في السجون والقتل بالسم والسيف والتشريد عن الأوطان وبناء الحيطان عليهم احياء ودفنهم احياء ومنع الحقوق والتخليد في المطامير وايقاع كل مكروه بهم مما هو معلوم معروف . وقد كان العلم أو الظن أو التهمة بان الرجل من اتباع أهل البيت كافيا في ايصال أنواع الأذى والضرر إليه بالقتل فما دونه . علمنا أن الباقر والصادق عليهما السلام مصيبان كل الإصابة في تشديدهما الامر بالتقية في دولة الباطل ووصفهما تاركها بأنه لم يرض بقضاء اللّه وخالف امر اللّه وضيع المصلحة التي اختارها اللّه لعباده ، وفي قولهما التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له وان التقية كانت واجبة عليهم بكل أنواعها وانهم كانوا معذورين فيها وان تركها لو تركوها كان مخلا بديانتهم وعصمتهم وحكمتهم وانه لولاها لما بقي لهم ولا لشيعتهم واتباعهم اثر وكانت المفسدة أعظم وأضر . قال القاضي ابن أبي جرادة الحلبي في شرح قصيدة أبي فراس الميمية : لما عزم المنصور على الحج في العام الذي توفي فيه وهو عام