السيد محسن الأمين
171
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
حالة القضاة المنصوبين من بعض المتغلبين لكنا نذكر بعض الوقائع نموذجا . كان شريح القاضي قاضي الكوفة سببا في تفريق جمع مذحج الذين جاءوا لتخليص هانئ ابن عروة المرادي من حبس الدعي ابن الدعي عبيد اللّه بن زياد بالحيلة والخديعة حتى قتل . وأفتى القاضي أبو البختري الرشيد ببطلان الأمان الذي كتبه ليحيى بن عبد اللّه ابن حسن بن حسن العلوي حين خرج ببلاد الديلم سنة 176 بعد ما عرضه يحيى على القضاة والعلماء فأخبروه بأنه لا اعتراض عليه فقدم يحيى بغداد على الرشيد ثم أراد الرشيد الغدر به وقتله فاحضر يحيى واحضر نسخة الأمان واحضر القاضي أبا البختري ومحمد بن الحسن الشيباني الفقيه فقال الرشيد لمحمد بن الحسن ما تقول في هذا الأمان أصحيح هو فقال صحيح فحاجه الرشيد في ذلك فقال له محمد ما تصنع بالأمان لو كان محاربا ثم أعطيته الأمان هل كان آمنا فاحتملها الرشيد على محمد ثم سأل أبا البختري فقال هذا منتقض من وجه كذا وكذا وتفل فيه ، فقال له الرشيد أنت قاضي القضاة فمزق الأمان أبو البختري وحبس الرشيد يحيى فمات في الحبس وإلى ذلك يشير الأمير أبو فراس الحمداني بقوله في قصيدته الشافية : يا جاهدا في مساويهم يكتمها * غدر الرشيد بيحيى كيف يكتتم وكان يحيى بن أكثم قاضي قضاة المأمون في مجلس المأمون فافرط به السكر فامر المأمون ان يعمل له شبه القبر من الرياحين ويدفن فيه وامر من يغني عنده : نبهته وهو ميت لا حراك به * مكفن في ثياب من رياحين فقلت قم قال رجلي لا تطاوعني * فقلت خذ قال كفي لا تواتيني فلما افاق يحيى قال : يا سيدي وأمير الناس كلهم * قد جار في حكمه من كان يسقيني اني غفلت عن الساقي فصيرني * كما تراني سليب العقل والدين فاختر لنفسك قاض انني رجل * الراح تقتلني والعود يحييني وقال له المأمون يوما من الذي يقول : قاض يرى الحد في الزناء ولا * يرى على من يلوط من بأس