السيد محسن الأمين
155
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
يختارون لأنفسهم ولسنا بصدد نقد الشورى من جميع نواحيها بل بصدد بيان ان المقصود منها تثبيت خلافة عثمان بوجه قانوني فإنه كان من المعلوم ان عليا لا تكون معه الأكثرية بل اما ان يكون معه صوتان فقط أو نصف الأصوات لان المتقين ان من يكون معه هو الزبير وحده أو شخص آخر فقط ومعلوم ان عبد الرحمن هواه مع عثمان فلا يمكن ان يختار عليا عند تساوي الأصوات ورجوع الامر إليه ثم لما رجع الامر إليه أراد عليا ان يبايعه على كتاب اللّه وسنة رسوله وسيرة الشيخين فلم يقبل علي الا على كتاب اللّه وسنة رسوله وقبل عثمان فهل كان ابن عوف يرتاب في أن عليا لا يقبل إلا بالكتاب والسنة فقط وهل كان يشك في أن عثمان لا يمتنع من قبول سيرة الشيخين هذه هي الشورى . ( ثالثا ) كون العباس انفذ نظرا وأقوى حدسا من علي ليس بصواب . ان نسب إلى علي أنه قال عنه انه يرى الأمور من وراء الستور ، وقوله وان اعتزلت قدموك يصعب التصديق بأنه رأي مصيب فكيف يقدمونه مع الاعتزال ولا يقدمونه مع الدخول بل الحق انه مع الاعتزال مقطوع بعدم تقديمه اما مع الدخول فمحتمل . ( رابعا ) لم يقل أحد ولم يتوهم أحد ان عليا كان يستحق الامر بالإرث وقد كرره في كلامه في عدة مواضع وهو من لغو الكلام وانما كان يعلم أنه يستحقه بالنص عليه وانما دخل لان للمرء ان يتوصل إلى حقه بكل وسيلة . ( خامسا ) عقل علي بن أبي طالب كان أكبر من عقله وكان يعلم أن هذا الشرط غير معقول ولا يمكنه الاخذ به لأن سيرة الشيخين ان وافقت الكتاب والسنة اغنيا عنها وان خالفتهما قدما عليها وان كانت فيما لم يرد فيه شيء في الكتاب والسنة كان باب مدينة العلم اعرف بوجوه استنباط حكمه منهما ولذلك أضاف إليهما - كما في بعض الروايات - واجتهاد رأيي . ( سادسا ) ان قريشا لم تكن تخاف من البيت الهاشمي على العرب ولا على العجم وانما كانت تحسد البيت الهاشمي وتعاديه وهذا الذي دعاها إلى صرف الامر عنه مع كونها تعرف فضل علي وكفاءته لكل امر عظيم وكيف تخاف قريش ممن