السيد محسن الأمين
147
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
ذرية موسى وأقاربه قد تكررت منه على عادته بغير فائدة وفندناها فيما سبق . ( ونقول ) هنا ان اللّه تعالى قد جعل هارون وزيرا لأخيه موسى وشد به ازره وأشركه معه في النبوة ولو بقي بعده لكان نبيا كما مر في حديث المنزلة . وهو يبطل زعمه ان أقارب الأنبياء وعشائرهم محرومة من حقوق نبوتهم وسليمان طلب ملكا لا ينبغي لاحد من بعده لا من ذريته ولا من غيرهم لا بالنسب ولا بالروح فلا ربط له بما اراده . وزكريا هل كان وليه الذي سأله ولدا بنسب الأرواح لا بنسب الأبدان وهل كانت الذرية التي طلبها روحية فقط لا بدنية وكونه لما رأى ما لمريم من عند اللّه زاد رجاؤه لا يجعل ابنه يحيى وليا بنسب الأرواح لا الأبدان . وهكذا كل أدلة هذا الرجل تكون عليه لا له . ومن الطريف قوله معلوم ان إرث نبي الأمة وكل الأمة بنسب الأرواح لا الأبدان فان كونه بنسب الأرواح لا يمنع ان يجتمع معه نسب الأبدان على أن الشرف الحاصل بنسب الأبدان وطهارة الطينة والأصل له كل المدخلية في هذا الإرث . مع أنه إذا انحصر إرث نبي الأمة بنسب الأرواح فكيف انحصر إرث الأمة بذلك . واطرف من ذلك قوله وكل هذه نسب الأرواح لا مجرد نسب الأبدان فمتى قلنا أو قال أحد في الكون ان آل محمد « ع » ليس بينه وبينهم الا نسب الأبدان كلا بل هم أشبه الخلق به هديا وطريقة وخلقا وفي جميع أطواره وأحواله وأخلاقه وافعاله فقد جمعوا نسب الأبدان ونسب الأرواح على أكمل وجوههما كما جمعها يحيى بن زكريا ولا ندري ولا المنجم يدري لما ذا يلزم ان يكون شأن النبي ودينه أهون عند اللّه من شأن زكريا ودعائه إلى آخر ما لفقه إذا لم تقبل الشيعة بما زعم أنه وقع بإرادة اللّه ورضا نبيه - وهما بريئان منه - وقد عرفت ان استشهاده بأمر زكريا عليه لا له . من الذي قدمه النبي ( ص ) بعده قال صفحة ( ون ) لم يتول الامر بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا عمه وكان اعقل قريش وأسودها ولا أبناء عمه وكل قد كان كفؤا واهلا فكان هذا برهانا على أنه لم يكن