الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

37

نقض الفتاوى الوهابية

كلا ثمّ كلا ما احسب ان احداً يخطر على باله شيء من تلك المعاني مهما كان من الجهل والهمجية ، كيف وهو يعتقد ان صاحب القبر بشر مثله عاش ومات وأصبح رميماً رفاتاً . نعم ، يعتقد ان روحه باقية عند الله جل شأنه فهو بها يسمع ويرى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ) « 39 » ونظراً إلى تلك الحياة يخاطبه ويسلم عليه ويتوسل إلى الله سبحانه به ويطلب الشفاعة منه . وبعد هذا كله فهل تجد من الحق والانصاف تشبيه الزائرين بعبدة الأصنام وهذه منابرهم ومنائرهم ومشاعرهم تضج في الأوقات الخمس بل في أكثر الأوقات بشهادة ان لا إله إلا الله ويلهجون بأنه لا معبود الا الله ؟ ! فهل ذلك القول الا قول مجادل بالباطل يريد ان يدحض به الحق ، ويلقح شرر الفساد في الأرض ، ويريق دماء المسلمين ظلماً وعدواناً ؟ ! ومما ذكرنا من معنى العبادة وحقيقة معناها يتضح انه لا شيء من تلك العناوين الممنوعة عند الوهابية ، من الشفاعة والوسيلة ، والتبرك والاستغاثة والزيارة وأمثالها ، له مسيس بالعبادة بوجه من الوجوه ، هذا مضافاً إلى صدوره من النبي وأصحابه والتابعين الواردة في صحيح الاخبار من صحيحي البخاري ومسلم وغيرها ، وقد استوفى جملة منها جدنا كاشف الغطاء رفع الله درجته في رسالته التي مثلها الطبع في العام الغابر المسماة بمنهج الرشاد كما سبق ذكرها قريباً فلا حاجة إلى إعادتها وفيها مقنع وكفاية من أرادها فليراجعها . وانما جل الغرض تنبيه الوهابين وغيرهم من المسلمين على موضع الزلة ومدخل الشبهة وخطل الرأي ، وان الصريمة والغريمة اليوم ؛ والواجب ، بل الأهم من كل واجب هو وحدة المسلمين وتكاتفهم ، فإن الجميع موحدون فحبذا لو أصبحوا والجميع متحدون ، ولا يحسبوا ان بقاء سلطتهم ونعيمهم بأن يضرب بعضهم بعضاً ويتعادى بعضهم على بعض ، بل هذا ادعى لفشلهم وقرب اجلهم .

--> ( 39 ) آل عمران : 169 .