الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
34
نقض الفتاوى الوهابية
والدعامة الاسلامية ، وعكس الآية فصار يكفر المسلمين ويضرب بعضهم ببعض ، وما انجلت تلك الغبرة إلا وهم آلة بأيدي الأعداء ينقضون دعائم الدين ، ويقتلون بهم المسلمين ، ويصلون ما امر الله بقطعه ، ويقطعون ما امر الله بوصله ، فإذا طولبوا بالدليل والبرهان ؛ وجاء حديث السنة والقرآن ؛ فالجواب الشافي عند السيف والسنان ، والنصف مع البغي والعدوان ، والحق مع القوة والسطوة ، والعدل والسواء ، في الغلبة والاستيلاء . نعم ، ليس للقوم فيما وقفنا عليه من كتب أوائلهم وأواخرهم ، وحاضرهم وغابرهم حجة عليها مسحة من العلم أو روعة من البيان ، وطلاء من الحقيقة ، سوى قولهم : ان المسلمين في زيارتهم للقبور وطوافهم حولها واستغاثتهم بها وتوسل الزائر بالملحود في تلك المقابر قد صاروا كالمشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام ، وأصبحوا يعبدون غير الله ليقربهم إلى الله تعالى كما حكى الله سبحانه في كتابه الكريم حيث يقول عنهم : « ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى » « 36 » فلم يقبل الله منهم تلك المعذرة ، ولا اخرجهم ذلك الزعم عن حدود الشرك والضلالة . هذه هي أم شبهاتهم ، واس احتجاجاتهم ، وأقوى براهينهم ودلالاتهم ، وإليها ترجع جميع مؤاخذاتهم على غيرهم من طوائف المسلمين من مسألة الشفاعة والتوسل ، والتبرك والزيارة ، وتشييد القبور ، إلى كثير من أمثال ذلك مما يزعمون أنه عبادة لغير الله ، وهو على حد الشرك بالله ، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً . وأنا أقول : لعمر الله والحق ما أكبر جهلهم ! وأضل في تلك المزاعم عقلهم ! وليت شعري من اين صح ذلك القياس والتشبيه ؟ ! تشبيه المسلمين بالمشركين وقياسهم بهم مع وضوح الفرق في البين ، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى كما هو صريح الآية ، والمسلمون لا يعبدون القبور ولا أربابها ، بل يعبدون الله وحده لا شريك له عند تلك القبور . والقياس الصحيح
--> ( 36 ) الزمر : 3 .