الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

16

نقض الفتاوى الوهابية

هذا ملخص السؤال وكان الجواب من علماء المدينة بالمنع مطلقاً ووجوب الهدم ، مستدلين على المنع في بعضها ، ومرسلين الفتوى بغير دليل في الباقي . وقد رغب إلينا الكثير من الاعلام والأفاضل في إبداء ملاحظتنا على تلك الفتوى ، ووضعها في معيار الاختبار وميزان الصحة والسقم ، وعرضها على محك النقد ، ومطرقة القبول أو الرد ايضاحاً للحقيقة وطلباً للصواب ، كي لا تعرض الأوهام والشكوك وتعلق الشبهة باذهان البسطاء من المسلمين ، فإن البلية عامة ، والمصيبة شاملة ، والرزية على الجميع عظيمة ؛ وعليه فنذكر نص الفتوى جملة جملة حسبما ذكر في تلك الجريدة ، ثمّ نعقب كل جملة منها بما يحق لها من البيان ، وبالله المستعان . قالوا في الجواب : اما البناء على القبور فهو ممنوع إجماعاً لصحة الأحاديث الواردة في منعه ، وبهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه ، مستندين على ذلك بحديث علي رضي الله عنه أنه قال لابن الهياج : « ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ألا ادع تمثالًا الا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً الا سويته » « 1 » رواه مسلم . انتهى . فتراهم قد تمسكوا تارة بالإجماع ، وأخرى بالحديث ، أو بالاجماع المستند إلى الحديث . اما دعوى الاجماع فهي مدحوضة مرفوضة ولكن لا تتسع أعمدة الصحف والمجلات لنقل كلمات العلماء في جوازه ، بل رجحانه ، وفساد توهم الاجماع وبطلانه من أول الاسلام وإلى هذه الأيام ، واي حاجة بك إلى أن اسرد لك أو املي عليك ما يوجب الملل ( قال فلان وقال فلان ) ، وهذا عمل المسلمين وسيرتهم القطعية في جميع الأقطار والأمصار ملء المسامع والابصار ، على اختلاف

--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 / 666 باب 31 ح 93 ، مسند أحمد 1 / 96 و 129 ، سنن النسائي 4 / 88 وفيه : ولا صورة في بيت الا طمستها ، سنن أبي داود 3 / 215 ح 3218 ، الجامع الصحيح للترمذي 3 / 366 باب 56 ح 1041 .