تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
83
نظرية المعرفة
3 . أرسطو « 1 » ( 384 - 322 ق م ) هو أعظم فيلسوف جامع لفروع المعرفة الإنسانية . ويمتاز على أُستاذه أفلاطون بدقة المنهج واستقامة البراهين والاستناد إلى التجربة الواقعية . وهو واضع علم المنطق أو جامعه ومكمّله ، ومِنْ هنا لقّب ب « المعلّم » . ولد في اسطاغيرا من مقدونية . تعاطى في البداية صناعة الطب ، ثمّ شخص إلى أثينا في عصر ازدهار الفلسفة ، وكان شيخها إذ ذاك أفلاطون ، فالتحق به نحواً من عشرين سنة ثمّ اعتزله . منهجه في المعرفة كان بين منهج أرسطو وأستاذه أفلاطون فوارق . فالأُستاذ كان يعتمد على العقل فقط ، ولكن التلميذ اعتمد على العقل والحسّ معاً ، وأعطى لكل منهما حقّه . ولأجل ذلك كثرت كتبه في علمي الطبيعيات والإلهيات . فإذا كان الأستاذ متبنياً لنظرية قدم النفوس ، فقد كان هو يتبنّى حدوث النفس مع البدن لا قبله ولا بعده ، وهي تُعَدّ صورة للبدن . وإذا كان الأُستاذ يتبنّى نظرية الاستذكار وأنّ الروح ، كانت - قل هبوطها إلى عالم الطبيعة - تعرف الحقائق ، فلما هبطت نسيت كل ما كانت تعلمه ، ثمّ تبدأ بتذكره تدريجياً كلما شاهدت الأُمور الجزئية الّتي تُعِدُّها لتذكّر ما قد نسيته من العلوم والمعارف ؛ فقد أنكر التلميذ كل ذلك ، وقال إنّ الروح منذ نشوئها وتكونها خالية من كلّ علم ومعرفة ، وإنّما تكتسبهما في هذه النشأة . وإذا كان الأُستاذ يقول بأنّ المفاهيم الكليّة ظلال المُثُل وانعكاساتها ، فالتلميذ كان يقول بأنّها مصنوعة للنفس حيث إن لها قدرة تجريد الجزئيات وانتزاع المفاهيم الكلية منها ، فتحذف مثلًا من كل فرد - كزيد وعمرو . . - الخصوصيات المشخِّصة ، وتأخذ بالجهة الجامعة وهي المفهوم الكلي .
--> ( 1 ) . eltotsirA .