تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
78
نظرية المعرفة
ولا يزال كذلك حتّى يجد الخصم نفسه أنّه قد وقع في فخّه . وربما يعبّر عنه في الفلسفة الحديثة ب « الطريقة الديالكتيكية » . وحاصل الطريقة الّتي تبناها سقراط في الوصول إلى الحقائق إلقاء الأسئلة السؤال تلو الآخر ، على وجه يكون مجموع الأسئلة وأجوبتها موصلًا إلى الحق . ولأجل ذلك اشتهر عن سقراط أنّه كان يقول : أنا لست معلّماً ، ولا أُعلّم الشيء الجديد للتلاميذ ، وإنّما دوري في التعليم هو تهيئة أرضية صالحة لأن استثمر فكر المتعلّم ، وأُخرج العلوم والمعارف المكنونة في ذاته ونفسه ، ليقف المتعلم على ما كان يعلمه بالفطرة وعلى وجه الإجمال ، يقف عليه بشكل مبسوط . وما أشبه عملي ودوري في مقام التعليم بعمل ودور القابلة ، فإنّها لا تخلق الطفل في الرحم ، وإنّما توجد الظروف المناسبة لتلد الأُم ما كانت تحمله في بطنها . وهكذا ، فقد كان سقراط مؤمناً بالحقائق الواقعية كما كان مؤمناً بإمكان الوصول إليها ، ولكن على الطريقة الّتي كان يتبناها . فهو من طلائع أصحاب اليقين ، وهذه هي طريقته في تكميل النفوس وإبلاغها إلى القمة . وله محادثة مع « أريستوديم » بشأن مسألة اللاهوت ، مذكورة في الكتب ، أفحمه فيها على هذه الطريقة ، حيث أخذ يسأله السؤال بعد الآخر وهو يجيب عليها ، حتّى بلغا إلى النتيجة الّتي كان سقراط يتبناها . « 1 » * * * 2 . أفلاطون « 2 » ( 428 - 348 ق م ) هو أشهر فلاسفة اليونان الأقدمين . عَرِفَ فيلسوفَ عصره سقراط ، وتتلمذ عنده ، فلما حُكم على أُستاذه بالقتل ظلماً ، هجر وطنه وأكبّ على العلم . كانت فلسفته فلسفة أُستاذه سقراط بعينها ، إلّا أنّه بما اكتسب من العلوم الكونية ، ألقاها على الناس في ثوب جديد ، ثمّ أضاف إليها أفكاره الخاصة
--> ( 1 ) . لاحظ هذه المناظرة في دائرة معارف القرن الرابع عشر : 5 / 191 - 196 . ( 2 ) . otolP .