تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
74
نظرية المعرفة
منتهية بالسبر والتقسيم إلى أُصول بديهية لا تحتاج في التعرف عليها ، غير تصور الطرفين والنسبة الموجودة بينهما . * * * إلى هنا فرغنا من تبيين المنهجين : إنكار الحقائق والشكّ في الوصول إليها ، وكلا المنهجين سفسطة ، والقائل بهما سوفسطائي ، وليس « السوفسطائي » مختصّاً بمنكر الحقائق والواقعيات ، بل يعمّ الشاكّ فيها ، وفي إمكان نيل الخارج والاتّصال به بأدوات المعرفة . قال ابن حزم ( المتوفّى 456 ه ) : « السوفسطائية مبطلو الحقائق ، وهم ثلاثة أصناف : فصنفٌ منهم ألغوا الحقائق ، وصنف منهم شكّوا فيها ، وصنف منهم قالوا هي حقٌّ عند مَنْ هي حقٌّ عنده وباطل عند من هي باطل عنده » « 1 » . وهذا القسم الثالث الّذي أخبر عنه ابن حزم قد تجلّى في العصور الأخيرة باسم النسبيين ، فهم يحاولون إثبات أنّه ليس للحق والباطل معيار خاص ، بل تتصف بهما الأشياء باعتبار القائلين بهما ، وستوافيك نظريتهم عند عرض المناهج الغربية في نظرية المعرفة . *
--> ( 1 ) . الفِصَل : 4 / 14 .