تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
51
نظرية المعرفة
ناعتة للغير ( لغيره وهو موضوعه ) : فالبياض عرض ، والأبيض هو الجوهر الّذي صار البياض ناعتاً له ؛ وبحكم أنّها موجودات إمكانية ، فهي قائمة بالغير ( بغيره وهو علته ) . 4 . ما يكون وجوده في غيره ولغيره وبغيره . وهو ما لا يكون له مفهوم مستقل ، بل لا يتصوّر إلّا في ضمن الغير ، فإذا كان كذلك فأوْلى أن لا يكون في نفسه وبنفسه . وهذا كالمعاني الحرفية ، فإنّك إذا قلت : الماء في الإناء ، فالماء والإناء لهما مفهوماهما المستقلان ، ولكن المفهوم من لفظة « في » ، معنىً مُنْدَكٌّ وفانٍ في الطرفين ، فلا يمكن تصوُّره منفكّاً عن الماء والإناء ، ولذلك تُعَدُّ المعاني الحرفية أدنى مراتب الوجود . وإلى هذه المراتب الوجودية الثلاث يشير الحكيم السبزواري بقوله : إنَّ الوجودَ رابطٌ ورابطيّ * ثَمَّتَ نَفْسيٌّ فهاكَ واضبِطِ « 1 » لأنّه في نفسه أَوْ لا ، * وما في نفسه إما لنفسه سِما أو غَيْرِهِ ، والحَقُّ نحوُ أَيْسِهِ « 2 » * في نفسهِ ، لِنَفْسِهِ ، بِنَفْسِهِ « 3 » وهناك قسم خامس يُعَبَّر عنه ب « الانتزاعيات » ، وهو أشبه ما يكون بالمعاني الحرفية ، ولكنه ليس منها . وهو عبارة عن المفاهيم الّتي ليس لها مصداق في الخارج ، ولكن الإنسان ينتقل إليها من تصور الخارج باعتبار اشتماله على حيثية واقعية قائمة بالموضوع ، وذلك كالفوقية والتحتيّة ، فإنهما وإن لم يكن لهما مصداق في الخارج ، بل الخارج متمحض في كونه مصداقاً لما هو فوق أو تحت ، ولكن هذا المصداق الخارجي ، باعتبار اشتماله على حيثية وجودية هي كونه مستعلياً على ما تحته ، يُنتزع منه مفهوم الفوقية ، أو كونه أسفل ما فوقه ، فينتزع منه مفهوم التحتية .
--> ( 1 ) . « الرابط » هو المفاهيم الحرفية . و « الرابطي » اصطلاحٌ في الأعراض . و « النفسي » يطلق على الموجود لنفسه ، سواء أكان بنفسه أيضاً كالواجب ، أو بغيره كالجواهر ( 2 ) . أي نحو وجوده ، فإن « أيس » بمعنى الوجود ، في مقابل « ليس » بمعنى العدم . ( 3 ) . المنظومة : 61 - 62 .