تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

45

نظرية المعرفة

2 . المغالطة ، وهي القياس المفيد تصديقاً جازماً ، وكان المعتبر فيه أن يكون المطلوب حقّاً ، ولكنه ليس بحقّ واقعاً . 3 . الجدل ، وهو ما يفيد تصديقاً جازماً ، ولكن لم يعتبر فيه أن يكون المطلوب حقّاً ، بل المعتبر فيه عموم الاعتراف أو التسليم ، والغرض منه إفحام الخصم وإلزامه . 4 . الخطابة ، وهي ما يفيد تصديقاً غير جازم ، والغرض منه إقناع جمهور الناس . 5 . الشعر ، وهو ما يفيد غير التصديق من التخيّل والتعجب ونحوهما . والغرض منه حصول الانفعالات النفسية . ويسمّى البحث عن كل واحد من هذه المواد الخمس ، الصناعة . وقد تطلق الصناعة على القدرة على استعمال أحدها عند الحاجة ، فيقال : صناعة البرهان ، صناعة المغالطة . . . والصناعة اصطلاحاً : ملكة نفسانية وقدرة مكتسبة يقتدر بها الإنسان على استعمال أُمور لغرض من الأغراض ، صادراً ذلك الاستعمال عن بصيرة ، بحسب الإمكان ، كصناعة الطب . ولذا مَنْ يغلط في أقيسته لا عن بصيرة ومعرفة بموقع الغلط ، لا يقال : عنده صناعة المغالطة ، بل مَنْ عنده الصناعة هو الّذي يعرف أنواع المغالطات ، ويميّز القياس الصحيح من غيره ، ويغالط في اقيسته عن عمد وبصيرة . « 1 » وجهة نظر أُخرى في أقسام الكسبيات ما تقدم كان أقسام العلوم الكسبية من حيث التصور والتصديق ، ولكن

--> ( 1 ) . إنّ هذا الفصل من أحسن بحوث علم المنطق ، وقد قصّر فيه المتأخرون . وأجود ما كتب في هذا الموضوع منطق التجريد للمحقق نصير الدين الطوسي وشرحه تلميذه العلّامة الحلّي في الجوهر النضيد ، من الفصل الرابع إلى الفصل التاسع . وأخيراً ما دبّجته يراعة الأُستاذ الفذّ الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره ، في كتابه المنطق الّذي اغترف فيه من معين الأُصول المنطقية ، وهذّب كتب المتقدمين بأحسن عبارة . وقد فصّل الرازي الكلام في أقسام التصديقات في الجزء الأول من كتابه « المباحث المشرقية » : 344 - 345 .