تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
356
نظرية المعرفة
وبعد مدة من الزمان ، اعتمد مرصد في برلين محاسبات « ليفرييه » أساساً له في سبر أغوار المجموعة الشمسية ، حتّى كان العام 1846 ، عندما وجد فلكيو ذلك المرصد نقطة نورانية جديدة في صورة الدلو الفلكية . وهكذا تمّ اكتشاف ثامن الكواكب السيّارة : « نبتون » . ثمّ عكف الفلكيون على مراقبة « نبتون » ، ولكنهم - بعد فترة - اندهشوا عندما لاحظوا أنّه بدأ بالانحراف عن مسيره . فتساءلوا : هل يوجد كوكب سيّار آخر وراء « نبتون » يجذبه إليه ؟ . لم يكن بالإمكان إعطاء أي جواب شافٍ ، حتّى عام 1915 م عندما عيّن « برسيوال لوُوِل » ، بالمحاسبات الرياضية ؛ مكان ذلك الكوكب اللامرئي ، وباءت بعده كل محاولات الفلكيين لكشفه ، بالفشل ، حتّى تمكّن « كلايد تومبا » « 1 » ، سنة 1930 م ، بعد سبر طويل ، وبالصدفة المحضة ، من اكتشاف تاسع الكواكب السيارة « بلوتو » « 2 » . افترى ، أي فرق بين انتقال الفلكيين من مشاهدة ومطالعة أمورٍ محسوسة ، إلى وجود أشياء غيبية ، ما شاهدوها ، ولا عرفوها من قبل ؛ وبين انتقال الإلهي من مشاهدة ومطالعة هذا الكون المحسوس ، إلى وجود أشياء وعوالم غيبية لم يرها ولم يعرفها ؟ *
--> ( 1 ) . ولد عام 1906 م . ( 2 ) . ترجمناه من كتاب ymonortsA gnirevocsiD ، تأليف : enilekcaJ و nottiM nomiS ص 111 ، بتصرف .